تستعد السلطات في باريس للسماح لناقلة النفط «غرينش» بالمغادرة، بعد أسابيع من احتجازها في ميناء بجنوب شرقي فرنسا، وذلك عقب دفع غرامة مالية بملايين اليوروهات فرضتها المحاكم الفرنسية على الشركة المالكة لها، في قضية ترتبط بشبهات التحايل على العقوبات المفروضة على روسيا.
وأفادت السلطات القضائية والإدارية المحلية، في بيان الثلاثاء، بأن محكمة في مرسيليا قضت بتغريم الشركة المالكة للناقلة في إطار «صفقة إقرار بالذنب» وفق الصيغة المعتمدة في القانون الفرنسي. ولم تكشف السلطات عن جنسية الشركة، مكتفية بالإشارة إلى أن السفينة كانت ترفع علم جزر القمر، وأن الشركة التزمت برفع علم جديد «في أقرب الآجال».
كما لم يُعلن رسمياً عن قيمة الغرامة، غير أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أشار، في رسالة عبر منصة «إكس»، إلى أن الأمر يتعلق بـ«عدة ملايين من اليوروهات»، مؤكداً أن «التحايل على العقوبات الأوروبية له ثمن»، ومشدداً على أن موسكو «لن تتمكن بعد الآن من تمويل حربها دون عقاب عبر أسطول وهمي قبالة سواحلنا».
وبحسب مكتب المدعي العام في مرسيليا، من المرتقب أن تغادر الناقلة المياه الإقليمية الفرنسية قريباً، بعدما ظلت قبالة سواحل فوس سور مير المجاورة لمرسيليا، وفق مواقع متخصصة في تتبع حركة السفن.
وكانت قوات خاصة تابعة للبحرية الفرنسية قد اعترضت الناقلة في 22 يناير 2026 خلال عملية إنزال جوي في المياه الدولية بين إسبانيا والمغرب، قبل اقتيادها إلى ميناء فرنسي للتحقيق في وضعيتها القانونية.
وتشتبه باريس في انتماء «غرينش» إلى ما يُعرف بـ«الأسطول الشبح»، وهو شبكة سفن تُستخدم، بحسب تقارير أوروبية، للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتُدرج السفينة تحت اسم «غرينش» في قائمة العقوبات البريطانية، فيما تظهر باسم «كارل» في القوائم الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويخضع نحو 598 مركباً يُشتبه في ارتباطها بالأسطول الروسي «الشبح» لعقوبات الاتحاد الأوروبي، في إطار تشديد الرقابة على سلاسل تصدير الطاقة الروسية.

