Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

فرنسا تنافس ألمانيا وإسبانيا على صفقة غواصات مغربية… سباق أوروبي نحو الرباط

كثّفت فرنسا تحركاتها السياسية والعسكرية لاستعادة موقعها في سوق السلاح المغربية، واضعة نصب أعينها صفقة محتملة لاقتناء غواصتين لفائدة البحرية الملكية من طراز “سكوربين”، في سياق تنافسي أوروبي مفتوح يعكس الأهمية الاستراتيجية التي بات يحتلها المغرب في معادلات الأمن البحري الإقليمي.

وبحسب ما أوردته صحيفة La Razón الإسبانية، فإن مجموعة Naval Group تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة في الرباط لإقناع صناع القرار المغاربة بخيار الغواصات الفرنسية من فئة Scorpène، في مواجهة عرض تقدمت به الشركة الألمانية ThyssenKrupp Marine Systems، بينما دخلت الشركة الإسبانية Navantia على خط المنافسة من خلال الترويج لغواصاتها من فئة S-80.

لا تكتفي باريس – وفق المصدر ذاته – بعرض تجاري تقليدي، بل تسعى إلى تقديم تصور شامل يقوم على نقل الخبرة وتعزيز الشراكة الصناعية والتكنولوجية على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، عززت حضورها الدبلوماسي في الرباط عبر تعيين ملحق عسكري جديد مختص في شؤون التسلح، وإحداث “لجنة تسلح” بقيادة المديرية العامة للتسليح الفرنسية لدعم التعاون الثنائي ومواكبة طموحات المغرب في تحديث منظومته الدفاعية.

ويعكس هذا التحرك إدراكاً فرنسياً بأن المنافسة لم تعد تحسم فقط بالسعر أو بالمواصفات التقنية، بل بمدى استعداد الموردين لتقاسم المعرفة وفتح آفاق التصنيع المشترك.

منذ سنة 2015، أطلق المغرب برنامجاً واسعاً لتحديث قواته المسلحة، ركّز في مراحله الأولى على سلاحي الجو والبر، عبر اقتناء طائرات بدون طيار ومقاتلات حديثة وأنظمة دفاع أرضية متطورة. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً نحو تقوية الأسطول البحري، انسجاماً مع التحولات الجيوسياسية في محيط المملكة، سواء في غرب المتوسط أو على الواجهة الأطلسية.

وفي هذا السياق، سبق للمغرب أن وقّع صفقة مع Navantia لبناء سفينة حربية من طراز Avante 1800 بقيمة تناهز 150 مليون يورو، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على توجه الرباط لتعزيز قدراتها في مجال المراقبة البحرية وحماية السواحل.

تكشف المنافسة الأوروبية على الصفقة المحتملة أن السوق المغربية باتت تحظى باهتمام متزايد من كبار المصنعين، ليس فقط بسبب حجم الميزانيات المخصصة للدفاع، بل أيضاً لاعتبار المغرب شريكاً مستقراً في منطقة تشهد اضطرابات متنامية، من الساحل إلى شرق المتوسط.

وفي حال إقرار خيار الغواصات، فإن ذلك سيشكل نقلة نوعية في عقيدة البحرية الملكية، ويمنحها بعداً عملياتياً جديداً في محيط استراتيجي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع رهانات أمن الطاقة، وحماية الممرات البحرية، وتوازنات القوى الإقليمية.

وبين العرض الفرنسي الطامح إلى شراكة ممتدة، والبدائل الألمانية والإسبانية ذات الثقل الصناعي، تبدو الرباط أمام قرار استراتيجي يتجاوز مجرد اقتناء عتاد عسكري، ليطال رسم ملامح تحالفات صناعية وأمنية للسنوات المقبلة.

Exit mobile version