تجه الأنظار داخل مجلس النواب إلى مبادرة تشريعية جديدة يقودها فريق حزب التقدم والاشتراكية تروم تعديل المادة 30 من مدونة الأدوية والصيدلة المغربية، بهدف إدراج بيع المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي ضمن اختصاص الصيادلة، في خطوة تهدف إلى سدّ ما يعتبره أصحاب المقترح “فراغاً قانونياً” يطبع سوق هذه المنتجات في المغرب.
ويأتي هذا المقترح في سياق تنامي الإقبال على المكملات الغذائية خلال السنوات الأخيرة، سواء المرتبطة بتقوية المناعة أو تحسين الأداء البدني أو تعويض بعض العناصر الغذائية. غير أن هذا التوسع رافقه، بحسب المبادرة التشريعية، انتشار واسع لبيع هذه المنتجات في محلات غير مرخصة أو عبر منصات إلكترونية، دون مراقبة صحية دقيقة أو استشارة مختصين، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المستهلكين.
ويشير مقترح القانون، الذي تقدم به الفريق البرلماني للحزب في مجلس النواب المغربي، إلى أن عدداً من المكملات الغذائية المتداولة في السوق قد يحدث أثراً دوائياً بسبب تركيبته أو جرعاته، الأمر الذي يستوجب – وفق المقترح – إخضاع استعماله لاستشارة مهنية، مثلما هو الحال بالنسبة للأدوية أو بعض المنتجات الصيدلية.
وبحسب نص المبادرة، فإن التعديل المقترح يهدف إلى التنصيص صراحة على أن المكملات الغذائية التي تُحدث تأثيراً دوائياً ينبغي أن تباع في الصيدليات وتحت إشراف الصيادلة، بالنظر إلى تكوينهم العلمي وخبرتهم المهنية في مجال الأدوية والمستحضرات الصحية. كما يقترح المشروع إعداد لائحة محددة لهذه المكملات بموجب نص تنظيمي، بما يسمح بضبط السوق وتفادي أي لبس بين المنتجات الغذائية العادية وتلك التي تحمل تأثيرات علاجية.
ويرى أصحاب المبادرة أن هذا التعديل التشريعي سيسهم في الحد من التلاعب بالمنتجات الصحية المتداولة في الأسواق، خاصة في ظل تنامي ظاهرة بيع المكملات في محلات تجارية غير متخصصة أو عبر الإنترنت، حيث قد يتم تسويق منتجات غير مطابقة للمعايير الصحية أو دون معلومات كافية حول آثارها الجانبية.
كما يربط الفريق البرلماني مقترحه بالسياق الأوسع لإصلاح المنظومة الصحية في المغرب، في ظل التوجه نحو تعزيز السيادة الدوائية وتحسين مراقبة المنتجات الصحية. ويأتي ذلك تماشياً مع إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، التي أحدثت بموجب القانون رقم 10.22 سنة 2023، والتي تهدف إلى تعزيز حكامة قطاع الدواء وضمان جودة وسلامة المنتجات الصحية المتداولة في البلاد.
ويؤكد المدافعون عن المقترح أن تنظيم سوق المكملات الغذائية لن يقتصر على حماية صحة المواطنين فقط، بل سيساهم أيضاً في تعزيز ثقة المستهلكين في القنوات القانونية لتوزيع المنتجات الصحية، إضافة إلى الحد من الفوضى التي يعرفها هذا القطاع.
ومن المنتظر أن يثير المقترح نقاشاً واسعاً داخل البرلمان وبين المهنيين، خاصة في ظل تضارب المصالح بين الصيادلة وبعض الفاعلين التجاريين الذين يعتمدون على بيع المكملات الغذائية كمصدر مهم للدخل. وبين الدعوات إلى تشديد الرقابة الصحية والحفاظ على حرية السوق، يبدو أن ملف المكملات الغذائية يتجه ليصبح أحد أبرز ملفات النقاش التشريعي المرتبطة بالصحة العمومية في المغرب خلال المرحلة المقبلة.

