فرضت الاضطرابات الجوية غير المسبوقة التي تشهدها مناطق من الشمال الغربي للمملكة إيقاعها على المنظومة التربوية، بعدما اضطرت وزارة التربية الوطنية إلى تعليق الدراسة بإقليمي سيدي قاسم وسوق أربعاء الغرب إلى إشعار آخر. قرارٌ استند إلى معطيات ميدانية دقيقة أنجزتها خلايا اليقظة الإقليمية، في ظل ارتفاع منسوب الأودية وتسجيل فيضانات موضعية هددت سلامة التلاميذ والأطر التربوية، وأعاقت الولوج الآمن إلى عدد من المؤسسات التعليمية.
ويعكس هذا الإجراء، الذي شمل جماعات قروية وحضرية واسعة بالإقليمين، اعتماد مقاربة استباقية تضع عنصر السلامة فوق كل اعتبار، خاصة مع هشاشة بعض البنيات المدرسية أمام التقلبات المناخية، وتضرر محاور طرقية رئيسية بفعل السيول. كما يؤكد القرار حجم التحدي الذي تفرضه الظواهر المناخية القصوى على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم، الذي يبقى أول المتأثرين عند كل طارئ طبيعي.
وفي انتظار تحسن الأحوال الجوية واستقرار الوضع الميداني، يفتح تعليق الدراسة من جديد نقاشًا أوسع حول جاهزية البنية التحتية المدرسية، وضرورة إدماج المخاطر المناخية ضمن سياسات التخطيط التربوي والمجالي. فالتغيرات المناخية لم تعد أحداثًا عابرة، بل واقعًا يفرض على صانعي القرار الانتقال من التدبير الظرفي إلى رؤية استشرافية تضمن استمرارية التعليم وسلامة مكوناته في آن واحد.

