أدخل مشروع القانون رقم 16.22 الخاص بتنظيم مهنة العدول حزمة تعديلات جوهرية تستهدف تحديث الإطار القانوني للمهنة وتعزيز شفافية خدماتها، في سياق المراجعة الشاملة لقانون خطة العدالة.
النص، الذي صادقت عليه الحكومة مؤخراً، يضع حداً للامتيازات السابقة التي كانت تتيح لحاملي الدكتوراه وشهادة العالمية الولوج المباشر إلى المهنة، مع اعتماد مباراة موحدة لجميع المترشحين تكريساً لمبادئ تكافؤ الفرص. كما يُلزم العدل المعيّن حديثاً بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية بما يضع حداً لفوضى المكاتب غير القارة.
ويتضمن المشروع توسيعاً للحقوق المهنية، من بينها السماح بالتوقف المؤقت عن العمل لأسباب محددة، مقابل ترخيص مسبق، إلى جانب إلزام المكاتب باعتماد تجهيزات رقمية مواكبة للتحول التكنولوجي. كما صنّف الخدمات العدلية ضمن الخدمات العمومية، بما يرفع من سقف الشفافية واحترام آجال الإنجاز، مع إمكانية تكليف عدل آخر بتسيير المكتب خلال الغياب المبرر.
ويشدد القانون على المسؤولية المهنية للعدل، فارضاً تأميناً إجبارياً ضد الأخطاء المهنية، ويفتح الباب أمام أشكال ممارسة جديدة مثل الشراكة أو العمل الثنائي. كما يحدد آجالاً تأديبية دقيقة، من بينها مهلة ستة أشهر للشروع في العمل بعد التعيين، وإلزام العدول فوق السبعين بتقديم شهادة طبية سنوية تثبت قدرتهم على مواصلة المهام.
ولأول مرة، يتجه المشروع إلى تأطير شهادة اللفيف بنصوص قانونية واضحة، استجابة لتوصيات الميثاق الوطني لإصلاح العدالة، مع تكليف الهيئة الوطنية للعدول بإعداد مدونة سلوك مهنية وإحداث أدوات رقمية حديثة. كما وضع مسطرة أكثر ضبطاً لتلقي الشهادات وتحرير العقود، من خلال إلزام الإشعار المسبق عند العمل خارج النفوذ الترابي للمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف.

