Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

«كان 2025» بالمغرب… كرة القدم كقوة ناعمة تعيد رسم الحضور الإقليمي

مع انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب، تتجاوز البطولة إطارها الرياضي لتتحول إلى فضاء أوسع ذي أبعاد رمزية وسياسية غير مباشرة، تتيح للمملكة إبراز قدرتها على تنظيم حدث قاري كبير، وتعزيز حضورها داخل الفضاء الإفريقي بأسلوب هادئ يقوم على الفعل والتنظيم أكثر مما يقوم على الخطاب.

فالملاعب، والشوارع، والساحات العمومية تتحول إلى منصات تواصل تعكس صورة المغرب كدولة قادرة على الجمع بين الاحتفاء بالثقافة الرياضية والكفاءة التنظيمية والجاهزية اللوجستية. وهي عناصر تشكل، في مجملها، رسائل ناعمة موجهة إلى محيطه القاري، تُبرز نموذجًا في الاستضافة والتدبير، بعيدًا عن أي استعراض سياسي مباشر.

ويُنظر إلى تنظيم كأس أمم إفريقيا في هذا السياق بوصفه أداة من أدوات القوة الناعمة، حيث لا تقتصر دلالاته على نتائج المباريات أو مستوى التنافس داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى التجربة الشاملة التي يعيشها اللاعبون، والجماهير، والوفود الرسمية، ووسائل الإعلام. تجربة تُبنى على التنظيم المحكم، وسلاسة التنقل، وجودة البنية التحتية، وحسن الاستقبال، بما يرسخ صورة إيجابية ومستدامة.

كما تتيح البطولة للمغرب إعادة تأكيد موقعه كفاعل محوري داخل القارة الإفريقية، من خلال أدوات غير تقليدية تعتمد على التفاعل المباشر مع الشعوب، وصناعة لحظات مشتركة تتجاوز الحسابات الدبلوماسية الرسمية. وهو ما يعزز حضوره داخل الشبكات الثقافية والشعبية الإفريقية، التي غالبًا ما تكون أكثر تأثيرًا وامتدادًا من القنوات الرسمية.

وعلى المستوى الداخلي، تسهم هذه التظاهرة القارية في خلق حالة من الالتفاف الوطني حول مشروع جماعي، تصبح فيه المدن، والمؤسسات، والمجتمع المدني جزءًا من تجربة مشتركة، تعكس القدرة على الإنجاز والتنظيم. كما يعزز ذلك الشعور بالثقة الجماعية، ويكرس صورة الدولة القادرة على تدبير مواعيد كبرى بمعايير دولية.

وفي المحصلة، تبرز كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب كنموذج لتوظيف الرياضة بوصفها أداة دبلوماسية ناعمة، تُمارَس عبر التنظيم، والثقافة، والتفاعل الإنساني، وتؤكد أن النفوذ في إفريقيا لم يعد يُقاس فقط بالقدرات الاقتصادية أو العسكرية، بل أيضًا بالقدرة على خلق تجارب جامعة تُبرز الانفتاح، التعاون، وبناء الثقة داخل القارة.

Exit mobile version