لم تعد كرة القدم في المغرب شغفا رجاليا خالصا كما كان ينظر إليها لعقود، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة جماعية يتقاسمها المغاربة بمختلف فئاتهم، وفي مقدمتهم النساء اللواتي أصبحن جزءا أساسيا من المشهد الكروي، تشجيعا وتحليلا وتفاعلا، في تحول برز بشكل لافت خلال نهائيات كأس العالم 2026.
وتجمع العديد من المشجعات المغربيات على أن حضورهن المكثف في متابعة كرة القدم تزامن مع أبرز الإنجازات الكروية للمملكة، وعلى رأسها بلوغ “أسود الأطلس” نصف نهائي مونديال قطر 2022، ما عزز شعورهن بأن كرة القدم أصبحت مصدر فخر وطني وقصة نجاح جماعية يجدن أنفسهن جزءا منها.
ويعود جانب من هذا التحول إلى الدينامية التي عرفتها كرة القدم المغربية منذ إطلاق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مشروع تطوير الكرة النسوية سنة 2020، الذي رصدت له ميزانية مهمة بهدف إرساء أسس احترافية جديدة وتوسيع قاعدة الممارسة النسوية. وشكل هذا المشروع نقطة تحول في النظرة المجتمعية إلى حضور المرأة داخل المجال الرياضي، سواء كلاعبة أو متابعة أو فاعلة في مختلف المهن المرتبطة بكرة القدم.
ولم يعد حضور النساء يقتصر على التشجيع من المدرجات أو أمام شاشات التلفزيون، بل امتد إلى فضاءات التحليل الرياضي والإعلام الرياضي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث برزن كصحافيات ومحللات ومؤثرات ومشجعات فاعلات، في مشهد ساهم في كسر الصورة النمطية التي حصرت كرة القدم لعقود في المجال الذكوري.
ويعكس هذا الحضور النسائي المتنامي تحولا أعمق في البنية المجتمعية المغربية، حيث لم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو مناسبة للترفيه، بل أصبحت فضاء مشتركا للانتماء والاحتفاء والاندماج الاجتماعي، ومجالا جديدا تعبر من خلاله المرأة المغربية عن حضورها واهتماماتها ومشاركتها الكاملة في صناعة الشغف الرياضي الوطني.

