دعا الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، الحكومة إلى إحالة ما وصفه بالاتهامات المتعلقة باختلالات في تدبير الدعم الموجه إلى مربي الماشية على النيابة العامة، مطالباً بفتح بحث قضائي للتحقق من المعطيات التي جرى تداولها أخيراً في إطار السجال الدائر بين مكونات الأغلبية الحكومية.
وقال لشكر، خلال كلمة ألقاها في اللقاء الوطني للأطر النقابية للحزب، إن تصريحات صادرة عن مسؤولين حكوميين تضمنت، بحسب تعبيره، حديثاً عن اختلالات تمس أموالاً عمومية، معتبراً أن مثل هذه المعطيات تستوجب سلوك المساطر القانونية بدل بقائها في دائرة التراشق السياسي.
وانتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي تصاعد الاتهامات المتبادلة بين أحزاب الأغلبية، متسائلاً عن أسباب إثارة هذه الملفات في الظرفية الحالية، رغم أن القطاعات المعنية كانت خاضعة لتدبير مكونات الحكومة نفسها خلال السنوات الماضية.
واعتبر أن التنافس السياسي بين أحزاب الأغلبية أفرز تبادل اتهامات وصفها بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين الحكوميين تحدثوا عن شبهات تتعلق بتدبير مليارات الدراهم، وهو ما قال إنه يفرض اللجوء إلى القضاء للتحقق من صحتها.
وفي ما يتعلق بملف دعم مربي الماشية، جدد لشكر موقف حزبه الداعي إلى توجيه الدعم مباشرة إلى الفلاحين ومربي الماشية المغاربة، بدلاً من أن تستفيد منه، بحسب تعبيره، عمليات استيراد المواشي.
وقال إن الاتحاد الاشتراكي كان قد دعا منذ البداية إلى اعتماد آليات تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، معتبراً أن طريقة تنزيل هذا البرنامج أفرزت، وفق تقديره، اختلالات ظهرت بشكل أوضح خلال فترة عيد الأضحى.
وتوقف لشكر عند المعطيات المتعلقة بأعداد رؤوس الأغنام المصرح بها، معتبراً أن الارتفاع المسجل في الأرقام يثير تساؤلات بشأن مدى دقتها، ومشيراً إلى ما وصفه بوجود تجاوزات في التصريحات المتعلقة بأعداد القطعان، بما قد يكون قد انعكس على حجم الدعم الممنوح لبعض المستفيدين.
وطالب الحكومة بإحالة هذا الملف على النيابة العامة، إذا كانت التصريحات الصادرة عن بعض أعضائها تتضمن معطيات عن اختلاس أو سوء تدبير للمال العام، معتبراً أن فتح تحقيق قضائي كفيل بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
وجدد لشكر التأكيد على موقف حزبه الداعي إلى الفصل بين العمل السياسي والمصالح الاقتصادية، مشدداً على ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير البرامج العمومية.
وتأتي تصريحات لشكر في ظل استمرار السجال السياسي بشأن ملف دعم واستيراد المواشي، الذي تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد أبرز محاور التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا سيما بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وبدأ هذا الجدل أواخر أغسطس (آب) الماضي، عقب تداول تسجيل صوتي منسوب إلى رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، تضمن انتقادات مرتبطة بالخلافات السياسية داخل الأغلبية.
وفي أعقاب ذلك، رد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال لقاء حزبي بإقليم الفقيه بن صالح، بتصريحات تناول فيها ملف المضاربة في سوق المواشي، قبل أن يتجدد السجال بردود من قيادات في حزب التجمع الوطني للأحرار، من بينهم محمد أوجار، الذي انتقد ما اعتبره توظيفاً سياسياً للملف، مؤكداً في الوقت نفسه دفاعه عن حصيلة الحكومة وتماسك أغلبيتها.
وعاد لقجع لاحقاً إلى الملف خلال لقاء حزبي بإقليم بركان، نافياً أن تكون له مسؤولية مباشرة عن عمليات استيراد الأغنام، ومؤكداً أن اختصاص قطاع الميزانية يقتصر على توفير الاعتمادات المالية، ولا يشمل الجوانب التنفيذية المتعلقة بالاستيراد أو تحديد المستفيدين.
ويأتي احتدام هذا السجال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، في وقت بات فيه ملف دعم واستيراد المواشي محوراً رئيسياً في الخطاب الانتخابي للأحزاب، كما عاد إلى الواجهة داخل المؤسسة التشريعية من خلال مطالب بإحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن تدبير هذا البرنامج

