Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

لقاء محمد ولد الشيخ الغزواني مع وفد جبهة البوليساريو يثير تساؤلات في ظل تحركات ملف الصحراء المغربية

في توقيت إقليمي دقيق يتسم بتسارع التحركات الدبلوماسية حول ملف الصحراء، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وفداً من جبهة البوليساريو برئاسة حمه سلامة، في لقاء اكتفت الرئاسة الموريتانية بنشر صوره دون الكشف عن تفاصيل مضامينه أو الملفات التي جرى التطرق إليها. ورغم الطابع البروتوكولي الظاهر لهذا اللقاء، فإن توقيته وسياقه الإقليمي يمنحانه أبعاداً سياسية تتجاوز حدود التواصل العادي بين موريتانيا والجبهة.

فاللقاء يأتي بالتزامن مع مشاورات تعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن بشأن ملف الصحراء المغربية، يقودها مبعوث ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، في إطار جهود دولية تهدف إلى تحريك المسار السياسي للنزاع. وفي هذا السياق، يبدو أن الجبهة تسعى إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع نواكشوط، باعتبارها فاعلاً إقليمياً مهماً في معادلة النزاع، خاصة في ظل موقع موريتانيا الجغرافي والسياسي ضمن التوازنات الإقليمية المرتبطة بالملف.

ومنذ سنوات، تحرص موريتانيا على التأكيد على موقفها القائم على “الحياد الإيجابي”، وهو توصيف دبلوماسي تسعى من خلاله نواكشوط إلى الحفاظ على مسافة متوازنة بين مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، بما يضمن لها هامشاً من الحركة الدبلوماسية دون الانخراط المباشر في الاصطفافات الإقليمية. غير أن هذا التوازن يظل محل اختبار مستمر في ظل التحولات التي يعرفها الملف، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي.

وتحاول قيادة البوليساريو، عبر زيارات متكررة إلى موريتانيا خلال الفترة الأخيرة، الحفاظ على حضورها الدبلوماسي لدى نواكشوط، في وقت تواجه فيه الجبهة ضغوطاً سياسية متزايدة نتيجة التطورات التي يشهدها مسار النزاع. فخلال السنوات الأخيرة، تمكن المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية لافتة على صعيد دعم مقترح الحكم الذاتي كحل للنزاع، فضلاً عن توسيع دائرة الاعتراف الدولي بسيادته على أقاليمه الجنوبية.

كما أن صدور القرار رقم 2797 عن مجلس الأمن الدولي أعاد التأكيد على ضرورة مواصلة العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف. وقد ساهم هذا المسار في تكريس مقاربة دولية تميل بشكل متزايد إلى الحلول الواقعية، وهو ما يفسر جزئياً القلق الذي تعيشه الجبهة وحلفاؤها إزاء التحولات الجارية.

في المقابل، تجد موريتانيا نفسها أمام معادلة دقيقة تتطلب إدارة متوازنة للعلاقات مع مختلف الأطراف. فمن جهة، ترتبط نواكشوط بعلاقات تعاون وثيقة مع المغرب في مجالات متعددة، تشمل الأمن والتجارة والتنسيق الإقليمي. ومن جهة أخرى، تحرص على عدم الدخول في صدام دبلوماسي مع الجزائر أو البوليساريو، خصوصاً بالنظر إلى التعقيدات الأمنية والسياسية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.

وتدرك القيادة الموريتانية أن أي تغيير جوهري في موقفها قد ينعكس على توازناتها الإقليمية، لذلك تميل إلى الحفاظ على خطاب دبلوماسي حذر يقوم على مبدأ الحياد وتجنب الانخراط المباشر في النزاع. غير أن هذا التوازن يظل عرضة لضغوط متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن قراءة اللقاء بين الغزواني ووفد البوليساريو باعتباره جزءاً من دينامية دبلوماسية أوسع تحاول فيها مختلف الأطراف إعادة ترتيب مواقعها في مرحلة تتسم بتغير موازين التأثير في ملف الصحراء. وبين مساعي الجبهة للحفاظ على حضورها الإقليمي، وحرص موريتانيا على التمسك بسياسة الحياد، يستمر هذا الملف في التحرك داخل شبكة معقدة من الحسابات الجيوسياسية والدبلوماسية التي تجعل من كل لقاء أو إشارة سياسية حدثاً قابلاً لقراءات متعددة.

Exit mobile version