نفى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو حزب الأصالة والمعاصرة، أن يكون قد فكر في تولي رئاسة الحكومة عقب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026، واضعاً حداً للتكهنات التي رافقت دخوله الرسمي إلى العمل الحزبي.
وقال لقجع، في حوار مع مجلة «جون أفريك»، رداً على سؤال بشأن الاعتقاد السائد لدى بعض المغاربة بأنه يجري إعداده لرئاسة الحكومة في حال تصدر «البام» نتائج الانتخابات: «لم أفكر في هذا الأمر مطلقاً ولن أفكر فيه أبداً».
وأوضح أن تركيزه الحالي ينصب على الاستحقاقات الانتخابية، قائلاً: «لدي مهمة تنتهي يوم 23»، مضيفاً أن ما بعد الانتخابات يرتبط بصلاحيات الملك وبخريطة الطريق الخاصة بالمرحلة المقبلة.
وبخصوص مستقبله السياسي، أكد لقجع أنه سيظل، مهما كانت الوظيفة التي سيتولاها، «في خدمة ملكه وبلده»، مشدداً على أن المناصب لم تكن هدفاً شخصياً بالنسبة إليه.
طموح لصدارة الانتخابات
وفي مقابل تحفظه بشأن مستقبله الشخصي، كان لقجع أكثر وضوحاً في الحديث عن طموحات حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن تصدر الحزب نتائج انتخابات 2026 سيكون «تطوراً منطقياً» لمساره السياسي.
وأشار إلى أن «البام» حل ثانياً في الانتخابات التشريعية لعامي 2016 و2021، معتبراً أن الوصول إلى المرتبة الأولى يمثل «مساراً طبيعياً وتطوراً منطقياً للعمل السياسي»، خصوصاً أن الحزب، بحسب قوله، هو الوحيد بين الأحزاب السياسية الكبرى الذي لم يسبق له قيادة الحكومة.
دخول السياسة واختيار «البام»
ورفض لقجع تقديم انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره قطيعة مع مساره السابق، موضحاً أنه كان قريباً من العمل السياسي منذ سنوات، سواء خلال تجربته الحكومية أو من خلال حضوره في البرلمان واتصاله المستمر بالمشهد السياسي.
وعن اختياره «البام»، قال إن القرار يرتبط بالدينامية التي ميزت الحزب منذ تأسيسه، وانفتاحه على أجيال جديدة، فضلاً عن توفيره فضاءات للنقاش وتبادل الأفكار.
كما نفى وجود أي توجيه من جهة معينة وراء انضمامه إلى الحزب، مؤكداً أن قرار الالتحاق به وتوقيت هذه الخطوة كانا قراراً شخصياً، وأن دخوله العمل الحزبي جاء، بحسب وصفه، نتيجة «تطور طبيعي ومنطقي» لمساره.
رفض إقحام كرة القدم في الصراع السياسي
وتطرق لقجع إلى الخلافات السياسية بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، خصوصاً في أعقاب تصريحات نسبت إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، بشأن عدم نقل قواعد «فيفا» إلى المجال السياسي.
ورفض لقجع إقحام المنتخب الوطني والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في الخلافات الحزبية، معتبراً ذلك «غير مقبول». وشدد على ضرورة الفصل بين كرة القدم والصراع السياسي، مستحضراً أسماء لاعبين من المنتخب الوطني، بينهم أشرف حكيمي وياسين بونو.
وأكد أن تصريحات «الأحرار» أو غيره من الأحزاب «لا تهمه ولا تخصه»، مفضلاً التركيز على البرنامج الانتخابي الذي قال إنه أُعد على مدى أشهر للإجابة عن القضايا التي تهم المواطنين.
الدولة الاجتماعية بين الصحة والتعليم والكرامة
وفي الجانب الاجتماعي، أقر لقجع بوجود فجوة بين التحولات التي عرفها المغرب في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والصناعة والحضور الدولي، وبين استمرار صعوبات اجتماعية تغذي الإحباط لدى فئات من المواطنين.
وأشار إلى تأثير غلاء المعيشة والتضخم على الفئات الفقيرة والهشة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، خصوصاً الصحة والتعليم.
واعتبر أن مفهوم الدولة الاجتماعية، الذي يقوم على الحماية الاجتماعية وتعميم التأمين الإجباري عن المرض والدعم المباشر، يحتاج إلى توسيع ليشمل ما سماه «الخدمة الاجتماعية»، بما يضمن مدرسة ذات أداء جيد وخدمات صحية فعالة، ويعزز شعور المواطنين بالكرامة والإدماج الاجتماعي.
مونديال 2030 والدفاع عن النهائي في المغرب
وفي الجانب الرياضي، تحدث لقجع عن الاستعدادات لكأس العالم 2030، معتبراً أن البطولة ستتوج مساراً تنموياً بدأه المغرب قبل أكثر من عقدين، كما ستساهم في تسريع إنجاز عدد من المشاريع الكبرى.
وأشار إلى مشاريع مرتبطة بالقطار فائق السرعة والطرق السيارة والمطارات، موضحاً أن بعض المشاريع التي كان مقرراً إنجازها بعد 2030 ستتم برمجة تنفيذها في آجال أقرب، بما قد يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وإدماج الشباب والمقاولات.
وبخصوص الجدل حول استضافة المباراة النهائية بين المغرب وإسبانيا، أكد لقجع أن المغرب يتعامل مع الملف وفق المساطر واللوائح المعمول بها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المملكة ستدافع عن حقها وحق إفريقيا في احتضان النهائي.
واعتبر أن من حق القارة الإفريقية استضافة نهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ البطولة، مؤكداً أن المغرب سيدافع عن هذا الحق باعتباره ممثلاً لإفريقيا في التنظيم المشترك لمونديال 2030.
لقجع ينفي التفكير في رئاسة الحكومة ويعلن طموح «البام» لصدارة انتخابات 2026

