Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

لماذا يصبح الفوز على عمان ضرورة تكتيكية للمنتخب المغربي؟

تظهر تصريحات طارق تيسودالي بعد الفوز على جزر القمر أن المنتخب المغربي يعيش مرحلة وعي جماعي أكبر من مجرد حماس مباراة افتتاحية. فحين يقول اللاعب إن الفوز على عمان ضروري ليخوض المنتخب مواجهة السعودية براحة أكبر، فهو لا يكرر خطاباً شائعاً، بل يقدم قراءة واقعية لطبيعة المنافسات القصيرة التي لا تحتمل التعثر المبكر أو الدخول في متاهات الحسابات.

هذا النوع من التفكير يكشف أن المجموعة تدرك حجم الرهان وأنها لا تكتفي بالنتائج، بل تفكر في إدارة المسار كاملاً بطريقة عقلانية.

الأداء أمام جزر القمر يقدم بدوره مادة تحليلية مهمة. فالمنتخب دخل المباراة بقوة واضحة وفرض إيقاعه منذ البداية وسجل هدفين في وقت مبكر، ما أظهر فعالية هجومية وقدرة على استغلال الاندفاع الأول.

الشوط الأول كان مؤشراً على استعداد ذهني جيد، وتنظيم هجومي نشيط، وجرأة في التحرك عبر الأطراف والعمق. هذه النقاط تمنح الفريق ثقة، لكنها لا يجب أن تخفي ما حدث لاحقاً.

فقد شهد الشوط الثاني تغيراً في منحنى السيطرة، إذ ظهر المنتخب أكثر تراجعاً وأقل تنظيماً، ما منح جزر القمر فرصة الدخول في المباراة وخلق متاعب دفاعية واضحة. الهدف الذي سجله الخصم من كرة غير مقصودة يبيّن أن أي درجة من التراخي قد تكلف غالياً، خصوصاً أمام فرق تمتلك رغبة في إثبات الذات.

كما أن إهدار فرص حاسمة من لاعبين مثل بولكسوت وزحزوح يؤكد أن الفعالية داخل منطقة العمليات بحاجة إلى تحسين حتى لا يجد المنتخب نفسه في مواقف حرجة كان يمكن تفاديها.

هذا التذبذب بين شوط وآخر يمنح مواجهة عمان أهمية مضاعفة. فالمنتخب مطالب هذه المرة بإظهار تطور في التحكم في إيقاع المباراة والحفاظ على الانسجام التكتيكي طوال ninety دقيقة، لا على فترات متقطعة. الفوز وحده لا يكفي ما لم يكن مصحوباً بثبات في الأداء، لأن الفريق إذا اكتفى ببدايات قوية ثم تراجع في منتصف اللقاء سيجد نفسه معرضاً لخسارة نقاط مجانية في مباريات أقوى.

الجمهور المغربي في قطر كان عاملاً محفزاً، لكن هذه الطاقة لن تعوض أي خلل تكتيكي أو نقص في التركيز. المطلوب من المنتخب هو تحويل هذا الدعم إلى التزام ذهني وليس إلى اندفاع عاطفي فقط.

مباراة عمان ستكون اختباراً لقدرة اللاعبين على تصحيح مؤشرات التراجع، وعلى تقديم مباراة كاملة من حيث التركيز والصلابة والفعالية. وإذا نجح المنتخب في الفوز والأداء المقنع معاً، فسيكون في وضع أفضل لإدارة مباراة السعودية بثقة وهدوء ودون إرهاق ذهني إضافي.

هذا هو الطريق المنطقي نحو الحفاظ على الحظوظ وخلق مسار ثابت في البطولة: وعي تكتيكي، تركيز مستمر، وفعالية هجومية ودفاعية متوازنة. بهذه العناصر فقط يستطيع المنتخب ضمان تقدم مستقر وواقعي في كأس العرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version