اكدت الكاتبة العامة بالنيابة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات نور العمارتي خلال أشغال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعل، منذ عقدين الزمن، من العنصر البشري مركزا لسياساته التنموية، وحرص على ترجمة هذا التوجه الإنساني للتنمية إلى مكتسبات ملموسة على أرض الواقع. وتابعت أن المملكة أطلقت أيضا خارطة طريق جديدة للنهوض بالتشغيل تجسد إرادتها القوية في جعل الإدماج الاقتصادي للشباب في صلب الأولويات الوطنية وتعتمد هذه المقاربة على رؤية مندمجة تقوم على تنسيق السياسات العمومية لجعل سوق الشغل أكثر شمولية ودينامية وتوافقا مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
بالموازاة مع ذلك، قالت السيدة العمارتي إن المغرب عمل على تثمين العنصر البشري من خلال إحداث مدن المهن والكفاءات في جميع جهات المملكة، حيث تم إحداث جيل جديد من المؤسسات المجهزة ببنيات متعددة القطاعات والوظائف، تنسجم مع الأنظمة الاقتصادية الجهوية وتستجيب الحاجيات المهنيين بالإضافة إلى أنها تزاوج بين التكوين والتشغيل.
من جهة أخرى، سجلت أن انعقاد هذه الدورة من المؤتمر اليوم، في ظل هذه الظرفية الدقيقة التي تتقاطع فيها تحديات هيكلية عميقة تتصل بأسواق العمل العربية من خصاص في فرص الشغل، وتحديات مستجدة يفرضها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية، وتحديات ظرفية إقليمية ودولية استثنائية، ليعكس في حد ذاته إرادة جماعية عربية صادقة في مواصلة العمل المشترك، وتغليب منطق التضامن والتشاور والمبادرة.
وبعد أن ثمنت الدعوة إلى تقليص معدلات بطالة الشباب والنساء، وإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية المنظمة، شددت على ضرورة مواكبة هذا الطموح بإصلاحات جوهرية في منظومات التعليم والتكوين المهني وبإرساء أرضيات وطنية للحماية الاجتماعية، وبضمان انتقال عادل نحو اقتصاد المعرفة يصون كرامة العامل ولا يترك أحدا خارج دائرة الاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

