تواصل القافلة الوطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، ضمن حملة “ما نسكتوش على العنف” التي يشرف عليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، جولتها عبر مختلف جهات المملكة، بعد انطلاقتها من مدينة الداخلة يوم الخميس 27 نونبر. وتحل القافلة اليوم السبت 29 نونبر بمدينة العيون كثاني محطة لها، ضمن برنامج يمتد إلى 12 جهة و12 مدينة و36 محطة تشمل فضاءات جامعية وساحات عمومية.
وتسلط حملة هذه السنة الضوء على العنف الرقمي (العنف الذي تيسّره التكنولوجيا)، باعتباره شكلاً من أشكال العنف الحقيقي و«جائحة صامتة» تهدد النساء والفتيات وتمس التماسك المجتمعي.
ويؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن القافلة تهدف إلى فتح فضاءات للنقاش مع المواطنات والمواطنين حول مخاطر العنف الرقمي، وتقديم المعلومات الضرورية للتعريف بأشكاله داخل الفضاءات التكنولوجية والرقمية، إضافة إلى تشجيع التبليغ باعتباره خطوة محورية لضمان الإنصاف ووضع حد للإفلات من العقاب.
وفي سياق الحملة الوطنية، أطلق المجلس سلسلة مبادرات مبتكرة لعام 2025، من بينها أول عرض ضوئي (Mapping) حول موضوع حقوقي، عُرض على واجهة مقر المجلس بالرباط، ومخصص لتمثيل رمزي لمظاهر العنف الرقمي وآثاره النفسية والاجتماعية تحت شعار “ما نسكتوش على العنف”. كما يحتضن محج الرياض منذ 26 نونبر معرضاً متنقلاً للتوعية بالعنف ضد النساء والفتيات، سينتقل لاحقاً إلى شارع محمد الخامس بالرباط (أمام ساحة البرلمان)، ثم إلى محطة القطار الرباط أكدال، لتوفير فضاءات عمومية مفتوحة للتفاعل والتحسيس.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن «التكنولوجيا والفضاءات الرقمية توسّع إمكانات الحقوق والحريات، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أدوات للعنف والمس بالحقوق على نطاق واسع»، مضيفة أن العنف الرقمي يمثل «إحدى أخطر التمظهرات التي تكشف التمييز البنيوي ضد النساء والفتيات».
وتستند الحملة إلى معطيات مقلقة حول انتشار العنف الرقمي، إذ تشير المعطيات المعروضة ضمن معرض مناهضة العنف الرقمي إلى أن امرأة من كل ثلاث نساء تتعرض للعنف، وأن أكثر من 1.5 مليون امرأة في المغرب تعرضن لشكل من أشكال العنف الرقمي، وهي أرقام لا تعكس الواقع كاملاً بسبب ضعف ثقافة التبليغ.

