Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

مجلس الأمن يبحث تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند… موقف دولي معارض وتقاطع ملفات بالقرن الإفريقي

عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الاثنين، جلسة طارئة بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، خصصت لمناقشة تداعيات إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم صوماليلاند كدولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة كرد فعل رسمي على طلب تقدمت به الحكومة الصومالية، في قرار أثار ردة فعل واسعة على المستوى الإقليمي والدولي.

ويأتي الاجتماع في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند مدفوعًا بحسابات جيوسياسية معقدة، تتداخل فيها ملفات القرن الإفريقي بالقضية الفلسطينية، ما جعل هذه القضية محورًا حساسًا في مجلس الأمن، في ظل رفض واسع من دول وأطراف إقليمية ودولية.

تل أبيب تؤكد “المسؤولية”… ونتنياهو يستحضر “روح أبراهام”

في أول رد رسمي على الجلسة، قال داني دانون، المندوب الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، إن تل أبيب ستستمر في تحركاتها داخل المنظومة الدولية “بمسؤولية”، مع التأكيد على تعزيز التعاون مع شركاء يرون أن الاعتراف يساهم في دعم الاستقرار الإقليمي، في إشارة إلى ما تعتبره إسرائيل تبنيًا لرؤاها الجيوسياسية في المنطقة.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد أعلن أن قرار الاعتراف بصوماليلاند اتخذ يوم الجمعة الماضي، مؤكدًا أن إسرائيل أصبحت أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة. وقد برّر نتنياهو القرار بأنه يتناغم مع ما وصفه بـ “روح اتفاقيات أبراهام”، التي تشكل الإطار الذي أعاد تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية في السنوات الأخيرة.

وكشف نتنياهو أيضًا عن توجيه دعوة رسمية لرئيس إقليم صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله، لزيارة إسرائيل، وهو ما أكد المسؤول الصوماليلاندي استعداده لتنفيذه في أقرب الآجال، في مؤشر على تمهيد علاقات رسمية بين الجانبين فيما يبدو أنه تحرك استراتيجي أوسع.

واشنطن بلا تبنٍ… وقراءات حول “توطين الفلسطينيين”

على النقيض من الموقف الإسرائيلي، جاء رد الولايات المتحدة متفاوتًا، إذ صرح الرئيس دونالد ترامب في مقابلة صحفية أن بلاده لا تعتزم السير على نهج إسرائيل في هذا الملف، معبرًا عن تشكك في الأبعاد الجغرافية والسياسية لصوماليلاند، ومطرحًا أسئلة حول خلفيات الاعتراف وتداعياته المحتملة.

وفي سياق مضلل فجر جدلًا واسعًا، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 14، معلومات تشير إلى أن الاعتراف بإقليم صوماليلاند قد يكون مرتبطًا بـ فرضيات تتعلق بإعادة توطين سكان من قطاع غزة في المنطقة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الساحة العربية والإفريقية، وسط مخاوف من محاولات توظيف الإقليم كوجهة بديلة لتهجير الفلسطينيين.

مواقف عربية وإفريقية تندد وتؤكد وحدة الأراضي

وكانت مصر من أوائل الدول التي عبّرت عن رفضها القاطع للقرار، حيث أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، انتهت بتأكيد موقف موحد يرفض الاعتراف الإسرائيلي جملة وتفصيلاً، ويشدّد على الرفض القاطع لأي سيناريوهات تستهدف تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم.

في المقابل، جددت الحكومة الصومالية من جانبها رفضها المطلق لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند، إذ أكد وزير الدفاع أحمد معلم فقّي أن مقديشو لن تقبل تحت أي ظرف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، معتبرًا أن أي حديث عن توطين الفلسطينيين في الأراضي الصومالية ينتهك حقوقهم الأساسية ويتعارض مع القانون الدولي.

وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانًا أدانت فيه الخطوة الإسرائيلية، ووصفتها بأنها جزء من سياسة استعمارية تهدد السلم والأمن الدوليين، محذرة من محاولات توظيف صوماليلاند كوجهة بديلة لتهجير سكان قطاع غزة، في موقف يلقى صدى واسعًا على صعيد التضامن العربي والإسلامي.

جلسة مجلس الأمن… محطة اختبار للشرعية الدولية

ومن المنتظر أن تشكل جلسة مجلس الأمن الدولي محطة مفصلية لقياس حجم الرفض الدولي لهذا الاعتراف، في وقت تتقاطع فيه ملفات القرن الإفريقي مع التعقيدات المستمرة في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. يأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات هذا الاعتراف على استقرار المنطقة بأكملها، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة ووحدة الأراضي.

وبينما تسعى إسرائيل إلى تقديم مبادرة تُنقلها إلى سياق الاستراتيجية الإقليمية، تتصارع الأصوات الرافضة التي ترى في القرار انتهاكًا لمبادئ أساسية في القانون الدولي، خصوصًا تلك المتعلقة بعدم الاعتراف بأي كيان معزول عن الدولة الأم دون موافقتها، وهو ما يجعل الساحة الدولية على موعد مع حوار محتدم قد يمتد أثره إلى المحافل الإقليمية والدولية.

Exit mobile version