في قراءة جديدة لوضعية سوق مواد البناء بالمغرب، سلط مجلس المنافسة الضوء على اختلالات تهم بالأساس سوق الإسمنت، خاصة في ما يتعلق بعمليات البيع بالتقسيط، محذراً من انعكاساتها المحتملة على شفافية المعاملات واحترام قواعد المنافسة.
وأوضح المجلس، ضمن رأي تحليلي خصصه لتقييم السير التنافسي لقطاع مواد البناء مع التركيز على مادة الإسمنت، أن بعض الموزعين يلجؤون إلى إصدار فواتير لا تعكس الكميات الحقيقية المقتناة، مقابل مبالغ مالية إضافية، لفائدة منعشين عقاريين.
واعتبر أن هذه السلوكيات، في حال ثبوتها، من شأنها الإخلال بتكافؤ الفرص داخل السوق والإضرار بمبدأ المنافسة الشريفة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات ترتبط أساساً بعمليات البيع بالتقسيط التي ينفذها بعض التجار المعروفين في السوق المحلية بـ“الكلسات”، حيث تتم معاملات نقدية خارج الإطار المهيكل ودون إصدار فواتير قانونية، في ظل حضور لافت للقطاع غير المنظم داخل شبكة التوزيع.
وفي مقابل هذه الاختلالات، شدد المجلس على الأهمية الاستراتيجية لصناعة الإسمنت الوطنية، باعتبارها دعامة أساسية لمواكبة مشاريع البنية التحتية الكبرى وبرامج التوسع العمراني التي يشهدها المغرب. كما أكد أن الإنتاج المحلي يغطي مختلف حاجيات السوق وفق معايير الجودة المعتمدة، ما يعزز من قدرة المملكة على ضمان تموين منتظم ومستقر.
وسجل المجلس أيضاً أن كلفة الإسمنت تبقى محدودة ضمن التكلفة الإجمالية لبناء المساكن، سواء تلك الموجهة للفئات ذات الدخل المحدود أو ضمن برامج السكن الاجتماعي، معتبراً أن تأثيرها على السعر النهائي يظل نسبياً مقارنة بعناصر أخرى.
وختم التقرير بالتنويه بالتطورات التي يعرفها القطاع في مجال الاستدامة البيئية، خاصة من خلال تثمين النفايات واعتماد بدائل طاقية أقل انبعاثاً، بما ينسجم مع التوجهات العمومية الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية وتعزيز السيادة الصناعية الوطنية.

