أكدت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة، اليوم، موقفها الصارم من قضايا الفساد المالي والإداري، بعد أن أيدت الأحكام الابتدائية الصادرة في حق ثلاثة نواب لرئيس جماعة أزمور، متورطين في ملفات تتعلق بالرشوة والابتزاز، على خلفية شكاية تقدم بها مواطن عبر الرقم الأخضر للتبليغ عن جرائم الفساد.
القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط المحلية، كانت قد انطلقت قبل أشهر حين تمكنت المصالح الأمنية، بتنسيق مع النيابة العامة، من نصب كمين محكم أسفر عن ضبط أحد النواب في حالة تلبس بتسلم مبلغ 3000 درهم كرشوة.
هذا التطور فتح الباب أمام تحقيقات موسعة شملت نائبا آخر مكلفًا بقطاع الأشغال داخل الجماعة، قبل أن يتم توسيع دائرة المتابعة لتشمل نائبًا ثالثًا، فيما لا يزال نائب رابع على صلة بالملف في حالة فرار.
المحكمة الابتدائية كانت قد أصدرت أحكامًا متفاوتة تراوحت بين سنة ونصف حبسا نافذا مع مصادرة بعض الممتلكات في حق النائب الثاني للرئيس، وسنة حبسا نافذا في حق نائب آخر، وأربعة أشهر نافذة ضد النائب الثالث.
ويؤكد القرار الاستئنافي الأخير أن القضاء المغربي ماضٍ في نهجه الصارم تجاه كل أشكال الفساد واستغلال النفوذ، موجهًا بذلك رسالة حازمة إلى كل المسؤولين المنتخبين بضرورة الالتزام بالشفافية واحترام القانون، باعتبارهم مؤتمنين على تدبير الشأن العام وخدمة المواطنين.
ويأتي هذا الحكم ليعزز الثقة في الآليات الوطنية لمحاربة الرشوة، خصوصًا بعد تزايد فعالية الرقم الأخضر في كشف العديد من قضايا الفساد داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، ما يعكس إرادة حقيقية لترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة في المرفق العام.

