يشكل مؤتمر المنظمة الدولية للشرطة، المعروفة اختصارا بالأنتربول، لحظة مفصلية في تاريخ الأمن العالمي، حيث يضع استراتيجيات العمل الأمني في المقبل من الأيام وأحيانا السنوات، ويدرس الواقع الراهن وتحدياته الأمنية الكبيرة قصد الجواب عنها، ووضع الخطط للتصدي لها، ويتطرق للرهانات المستقبلية على ضوء التطورات التي تعرفها الجريمة المنظمة والشبكات العابرة للقارات والاتجار الدولي في المخدرات والبشر ناهيك عن المنظمات الإرهابية والجريمة السيبرانية.
وليس من باب الصدف أن يحتضن المغرب الدورة 93 لهذه المنظمة، ولكنه تتويج لمسار نادر وجدي من العمل الأمني، وتتويج لتراكمات من الخبرات والنتائج وطنيا ودوليا، وكانت خاتمتها مسك عبر توشيح عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول بوسام الأنتربول من الطبقة العليا، الذي يعد أرفع وسام تصدره المنظمة لسامي الشخصيات الدولية.
هذا الوسام هو اعتراف بالجهود الاستثنائية التي يبذلها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بالمملكة المغربية لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولترسيخ قيم الشراكة والتضامن بين الدول العربية ومنظمة الإنتربول.
فالوسام ليس هو ما يعلق الشخص فوق وزرته ولكن هو ما يحمل من معاني ودلالات، إذ يعكس تقدير المنظمة لالتزام حموشي الراسخ بدعم التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون، وإسهامه الفعّال في بناء عالم أكثر أمنًا وعدلًا للجميع، وكذا تقديرا لدوره القيادي والمتميز في تعزيز التعاون الأمني العربي والدولي، ودعم مسارات العمل المشترك بين الدول العربية ومنظمة الأنتربول لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
هذا التوشيح يعتبر تعزيزا لمكانة المغرب في العمل الأمني، ولننصت بتمعن لما قاله رئيس الأنتربول المنتهية ولايته، اللواء أحمد ناصر الريسي، إن استضافة المغرب لهذه الدورة تشكل “رسالة ثقة للعالم”، وتجسيدا لقدرات المملكة على احتضان كبرى التظاهرات الدولية، ومن ضمنها نهائيات كأس العالم 2030، لافتا في هذا الصدد إلى قوة المؤسسات المغربية وقدرتها على تحقيق التوازن بين الأصالة والتحديث في إطار الأمن والاستقرار.
فهذه الدورة شهدت اعتماد قرارات محورية تروم تعزيز قدرات الأنتربول في مواجهة الجريمة المنظمة، وتطوير تبادل المعلومات، وتحسين جودة النشرات الدولية، واعتماد منصات رقمية متطورة تسهم في الرفع من مستوى الاستجابة الأمنية على الصعيد العالمي. وهذه القرارات ليست مجرد إجراءات تقنية، بل التزام جماعي بترك بصمة واضحة داخل منظومة الأمن الدولي، وحماية الأبرياء، ومكافحة الجريمة أينما وجدت.
وهكذا نرى أن الدورة 93 لمنظمة الشرطة الدولية “الأنتربول” بمراكش وضعت استراتيجية من عدة نقط تستهدف تعزيز الأمن الدولي وتوسيع دائرة التنسيق بين الأطراف الدولية من أجل الاستقرار وضمان الأمن، وبهذا تكون مراكش منصة دولية لتجديد أدوات الشرطة الدولية ويكون المغرب قد ربح شرف أن يكون محضنا دوليا للاستراتيجية الأمنية الدولية.
مراكش ترسم استراتيجية الأمن العالمي

