Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

مشروع قانون انتخابي جديد يشدد العقوبات ويمنع المدانين بالفساد والجرائم الأخلاقية من التصويت والترشح

في خطوة تشريعية لافتة، كشفت الحكومة عن مشروع قانون جديد يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية، وهو المشروع الذي يُنتظر أن يُحدث تحولًا جوهريًا في معايير الأهلية الانتخابية بالمغرب.

ويُشدد المشروع، وفق ما نصت عليه المادة 7 منه، على توسيع دائرة الأشخاص الممنوعين من القيد في اللوائح الانتخابية، وبالتالي الحرمان من حق التصويت والترشح، ليشمل كل من صدر في حقه حكم قضائي نهائي بعقوبة حبسية أو غرامة في قضايا تمس الشرف أو الأمانة أو المال العام.

وتنص المادة السابعة على أن العقوبات الموجبة للحرمان من القيد في اللوائح تتراوح بين العقوبة الحبسية النافذة مهما كانت مدتها، وعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ تتجاوز ثلاثة أشهر، أو غرامة مالية في حالات محددة.

ومن بين الجرائم المشمولة: السرقة، النصب، خيانة الأمانة، التفالس، تزوير الوثائق الرسمية والعرفية، شهادة الزور، إصدار شيكات بدون رصيد، وصنع أختام أو طوابع مزورة.

كما يمتد المنع ليشمل المدانين في قضايا الرشوة واستغلال النفوذ، والإخلال بواجب كتمان السر في الصفقات العمومية، واستغلال المعلومات الحساسة في الأسواق أو تبديد المال العام والاختلاس، سواء تعلق الأمر بأموال عمومية أو خاصة.

وفي خطوة تروم تعزيز الشفافية والنزاهة الانتخابية، تضمّنت المادة نفسها تجريمًا صريحًا لعدد من الممارسات التي تعرفها الحملات الانتخابية، على رأسها شراء الأصوات أو التأثير على إرادة الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات أو الوعود بالمنافع.
كما يمنع القانون تقديم هبات لجماعات ترابية أو مجموعات من المواطنين قصد التأثير في تصويتهم، أو التحريض على الامتناع عن التصويت باستخدام التهديد أو العنف أو التخويف من فقدان الوظيفة أو التعرض للضرر.

ويعاقب المنع أيضًا كل من يقبل أو يطلب أو يتوسط في تقديم تلك الهدايا أو الوعود الانتخابية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ولم يقتصر المشروع على الجرائم المالية والإدارية فحسب، بل شمل أيضًا الجرائم الماسة بالشرف والأخلاق العامة، مثل انتهاك الأعراض، القوادة، البغاء، اختطاف القاصرين، إفساد أخلاق الشباب، والمتاجرة بالمخدرات، فضلًا عن التهديد بالتشهير والغدر.

كما نص المشروع على أن الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية يُمنعون بدورهم من القيد في اللوائح الانتخابية، باعتبارهم فقدوا الثقة العامة اللازمة لتولي المهام التمثيلية.

ويرى مراقبون أن مشروع القانون الجديد يندرج في سياق المجهودات الوطنية لتعزيز الشفافية والمساءلة السياسية، وضمان ألا يتولى التمثيل الانتخابي إلا من تتوفر فيهم شروط النزاهة القانونية والأخلاقية.

كما يُتوقع أن يُثير المشروع نقاشًا واسعًا داخل البرلمان وبين الفاعلين السياسيين والحقوقيين حول حدود التوازن بين مبدأ العقوبة والحق الدستوري في المشاركة السياسية.

Exit mobile version