تتصاعد في المغرب موجة جدل واسعة بشأن لعبة «روبلوكس» الأميركية الشهيرة، بعدما طالتها اتهامات باستغلال القاصرين وانتهاك خصوصيتهم، في وقت سارعت فيه عدة دول خليجية، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان، إلى حظرها أو فرض قيود صارمة عليها بدعوى حماية الأطفال.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، دعت فيه إلى توضيح التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة ما وصفته بـ«المخاطر المتزايدة» المرتبطة باللعبة.
وقالت النائبة إن «روبلوكس» لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى فضاء افتراضي محفوف بمخاطر عدة، من أبرزها الاستغلال الجنسي للقاصرين، والاستنزاف المالي للأسر عبر المشتريات الرقمية، فضلاً عن انتهاك الخصوصية، بل وحتى مخاوف من استغلالها في أنشطة تهدد الأمن الوطني.
اللعبة، التي تأسست في وادي السيليكون قبل نحو عقدين، تقوم على تمكين اللاعبين من ابتكار عوالم افتراضية والتفاعل الجماعي مع مستخدمين آخرين. وقد جذبت أكثر من 85 مليون لاعب عبر العالم، بينهم نحو 40 في المائة دون سن 13 عاماً.
ورغم نفي الشركة المالكة للاتهامات الموجهة إليها، فإنها تواجه دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، أبرزها تلك التي رفعتها ولاية لويزيانا بتهمة «تسهيل توزيع مواد إباحية للأطفال». وتشير بيانات أميركية إلى تسجيل أكثر من 13 ألف حالة استغلال للقاصرين عبر المنصة خلال عام 2023، إضافة إلى 1200 شكوى رسمية بشأن اعتداءات مختلفة.
وتثير هذه المعطيات قلقاً متزايداً لدى الأسر المغربية، التي باتت تتحدث علناً عن مخاطر اللعبة، خاصة مع قضاء الأطفال ساعات طويلة أمامها دون رقابة كافية. كما تشتكي عائلات من الخسائر المالية الناجمة عن المشتريات الافتراضية، التي ينفق فيها الأطفال مبالغ معتبرة دون إدراك لقيمتها الحقيقية.
وحذر خبراء أمن سيبراني مغاربة من أن اللعبة قد تتحول إلى «حصان طروادة» يهدد الطفولة الرقمية، معتبرين أن مواجهة الظاهرة لا يجب أن تقتصر على خيار الحظر، بل تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تشمل التوعية الأسرية، إدراج التربية الرقمية في المناهج الدراسية، وتعزيز الرقابة التقنية على المحتويات.
يأتي هذا في وقت يواصل فيه قطاع الألعاب الإلكترونية تسجيل أرقام قياسية عالمياً، إذ يضم أكثر من 3.4 مليارات لاعب وتقدر قيمته السوقية بحوالي 200 مليار دولار وفق معطيات 2024. ومع هذا النمو المتسارع، تبقى حماية القاصرين أحد أبرز التحديات أمام الحكومات والشركات على حد سواء.









































