في مشهد اختلطت فيه فرحة كرة القدم بمرارة الحرب، خرج عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة للاحتفال بتأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، متحدين ظروف الحصار والقصف، ومؤكدين أن إنجاز “أسود الأطلس” منحهم لحظة نادرة من الأمل وسط واقع إنساني بالغ القسوة.
ورغم الأوضاع الأمنية والإنسانية التي يعيشها القطاع، تجمع مواطنون في عدد من الساحات والأحياء لمتابعة المباراة التي انتهت بفوز المغرب بثلاثية نظيفة على كندا، قبل أن يرفعوا الأعلام المغربية ويرددوا هتافات التشجيع احتفاءً بالإنجاز.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة فلسطينيين من مختلف الأعمار وهم يحتفلون بتأهل المنتخب المغربي، في مشاهد عكست المكانة التي يحظى بها المغرب لدى قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، حيث تحولت كرة القدم، ولو لساعات، إلى مساحة مشتركة للفرح والأمل.
وقال أحد سكان غزة إن فوز المنتخب المغربي “لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل لحظة فرح يحتاجها الشعب الفلسطيني في ظل ما يعيشه من معاناة”، مضيفاً: “رغم الألم والحصار، جئنا لتشجيع المغرب، ونبارك له هذا الفوز العظيم، ونتمنى له مواصلة التألق في البطولة.”
وأكد مواطن فلسطيني آخر عمق الروابط التي تجمع الشعبين المغربي والفلسطيني، قائلاً: “فلسطين هي المغرب، والمغرب هو فلسطين، والداعم الأساسي للأهالي في غزة هو الشعب المغربي والملك محمد السادس.”
وفي السياق نفسه، اعتبر متحدث آخر أن ما حققه المنتخب المغربي يمثل إنجازاً لكل العرب، مضيفاً: “نحن أمة عربية واحدة، وتأهل المغرب يشرفنا جميعاً، ونتمنى له مواصلة المشوار وتحقيق المزيد من الانتصارات.”
وتعكس هذه المشاهد استمرار الحضور الرمزي للمنتخب المغربي في الوجدان العربي، بعدما نجح خلال السنوات الأخيرة في تجاوز حدود المنافسة الرياضية، ليصبح بالنسبة إلى ملايين العرب عنواناً للنجاح المشترك ومصدراً للفخر في المحافل الدولية.
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على قطاع غزة، بل امتدت إلى عدد من المدن العربية، حيث خرجت تجمعات جماهيرية للاحتفاء بعبور “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي بوصفه أحد أبرز ممثلي الكرة العربية والإفريقية على الساحة العالمية.

