انطلقت، بفاس، أشغال الدورة الأولى للندوة الإفريقية حول التنمية الاقتصادية والتدبير، المنظمة تحت شعار “إفريقيا الأطلسية والتموقع الجيو-اقتصادي العالمي للمغرب”، بهدف بحث رهانات وآفاق الاندماج الاقتصادي للفضاء الأطلسي الإفريقي في إطار التعاون جنوب–جنوب.
ويجمع هذا اللقاء الأكاديمي، الذي تنظمه جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عبر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بشراكة مع الجامعة الخاصة لفاس، على مدى يومين، نحو مائة باحث وأكاديمي وخبير من عدة بلدان إفريقية وأجنبية، حول مواضيع تهم، على الخصوص، ريادة الأعمال والابتكار والتحول الرقمي، والتكنولوجيا المالية، واللوجستيك المينائي والتنمية المستدامة، في أفق الإسهام في تفكير جماعي حول تفعيل المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس والمسؤول عن لجنة التنسيق والتنظيم، حميد أقديم ، أن هذه الندوة تشكل النسخة الأولى من منصة تفكير مخصصة لقضايا الاقتصاد والتدبير في إفريقيا، وتهدف إلى فتح آفاق جديدة للتفكير حول البعد الإفريقي، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن هذه المبادرة الأكاديمية تندرج في إطار مواكبة التوجهات الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز الاندماج الإفريقي وترسيخ موقع المغرب كفاعل محوري في التعاون جنوب–جنوب، مبرزا أن السياق الدولي الراهن يعرف إعادة تشكيل عميقة للتوازنات الاقتصادية والجيو-استراتيجية، حيث بات الفضاء الأطلسي الإفريقي ي برز بشكل متزايد كرافعة استراتيجية للتنمية والتعاون.
وأشار في السياق ذاته إلى أن اللقاء يروم تحليل التحولات البنيوية الجارية، ودراسة سبل تعزيز الاندماج الجهوي، وتقوية الربط اللوجستي، وتثمين المؤهلات الاقتصادية للدول المطلة على المحيط الأطلسي.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق الهيري، أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، أن هذه الندوة الدولية حول المبادرة الأطلسية الملكية تشكل فرصة لتحليل الإمكانات التي تتيحها هذه الرؤية الاستراتيجية، بما يضمن تحقيق اندماج اقتصادي فعلي للدول المطلة على المحيط الأطلسي.
كما أكد أن المغرب، باعتباره صاحب المبادرة، يسعى إلى جعل هذا المشروع المهيكل رافعة لتنمية مشتركة لفائدة عدد من البلدان الإفريقية، معتبرا أن هذه المبادرة قادرة على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي مستدام على صعيد القارة.
بدوره، شدد الباحث الإيفواري ياو آنج، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، على أهمية إعادة التفكير في إفريقيا من أجل إفريقيا وبواسطة إفريقيا، مشيرا إلى أن الموقع الاستراتيجي للمغرب يوفر اليوم إطارا ملائما للتفكير في قضايا القارة.
وأضاف أن هذا اللقاء يتيح تبادلا معمقا مع خبراء رفيعي المستوى حول القضايا الكبرى المرتبطة بمستقبل إفريقيا الأطلسية.
وحسب المنظمين، فإن هذا الحدث، الذي يتجاوز الإطار الأكاديمي الصرف، يسعى إلى أن يشكل فضاء للتلاقي بين البحث العلمي وصنع القرار العمومي، بهدف بلورة مقاربات عملية وقابلة للتنفيذ في مجال التعاون والتنمية المشتركة.
كما تعكس مشاركة مسؤولين مؤسساتيين وخبراء أفارقة الاهتمام المتزايد بنموذج التعاون جنوب–جنوب الذي يعتمده المغرب، وبالمبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية، باعتبارها إطارا مهيكلا لتحقيق اندماج اقتصادي شامل ومستدام.
وقد تميز برنامج اليوم الأول بعقد جلسة عامة خ صصت لإمكانات الموانئ، والابتكار المقاولاتي، ودور المغرب في الشراكات جنوب–جنوب، بمشاركة متدخلين، على الخصوص، من السنغال وإيطاليا.
وستتواصل أشغال هذه الندوة، غدا السبت، من خلال جلسات موضوعاتية ونقاشات معمقة تروم تعميق المحاور الاستراتيجية المطروحة وصياغة توصيات ترمي إلى إرساء إفريقيا أطلسية مندمجة وتنافسية.

