بدأت رياح التغيير تهب من نواكشوط، حيث تلتقط الأوساط المتابعة للملف الصحراء المغربية مؤشرات لافتة على تحولٍ مرتقب في موقف موريتانيا، التي لطالما تمسكت بما يُعرف بـ”الحياد الحذر” في هذا النزاع الممتد لعقود.
وحسب ما أوردته تقارير إعلامية موريتانية، فإن العين الرسمية الموريتانية تتابع عن كثب تطورات الملف، وسط تحولات إقليمية ودولية تُعيد رسم المشهد السياسي في المنطقة المغاربية.
اللافت أن الحديث عن دعم محتمل للسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية لم يعد مجرد تحليل، بل أصبح احتمالًا يكتسب زخماً يوماً بعد يوم.
في هذا السياق، أشار موقع “أنفو موريتانيا” إلى أن العلاقات بين الرباط ونواكشوط دخلت مرحلة جديدة، محمولة على قطار من المشاريع والتعاون المتبادل في مجالات النقل، الطاقة، والتجارة.
شراكة تُبنى على أرضية صلبة، وقد تشكّل مستقبلاً تحالفاً مغاربياً له وزن في موازين القوى الإقليمية.
الزخم السياسي تزامن مع الذكرى السادسة والعشرين لجلوس الملك محمد السادس على العرش، مناسبة لإبراز التحولات التي عرفها ملف الصحراء خلال هذه المرحلة، أبرزها تحوّل مبادرة الحكم الذاتي من مجرد مقترح إلى مرجعية دولية تجد قبولاً واسعاً في المنتظم الأممي.
في المقابل، يستمر الدعم الدولي لـ”البوليساريو” في التآكل، مع توالي سحب الاعترافات، وانضمام دول جديدة إلى لائحة المؤيدين لمقترح الحكم الذاتي، باعتباره السبيل الواقعي لضمان الاستقرار وحفظ وحدة التراب الوطني.
في ظل هذا المعطى، تبدو موريتانيا أمام منعطف واضح: فإما البقاء في موقع المتفرج، أو اتخاذ موقف أكثر وضوحاً يعكس طبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة، ويواكب واقعاً دولياً لم يعد يتسامح مع الغموض.
هل تفعلها نواكشوط؟ سؤال بات مطروحاً بجدية، خاصة مع ارتفاع منسوب الثقة بين الجانبين، وتزايد القناعة بأن الاستقرار الإقليمي يبدأ من حسم المواقف في القضايا الكبرى… وملف الصحراء على رأسها.

