Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

مونديال 2030.. من رهان التنظيم إلى تحدي صناعة الإرث

لم تعد التحضيرات المغربية لكأس العالم 2030 تقتصر على تشييد الملاعب أو تطوير البنية التحتية، بل دخلت مرحلة أكثر عمقاً ترتبط ببناء نموذج مؤسساتي قادر على إدارة حدث عالمي بمعايير عالية، وضمان أن تتحول استضافة المونديال إلى نقطة تحول حقيقية في مسار الرياضة الوطنية.

 

وفي هذا السياق، تحمل تصريحات فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دلالات تتجاوز الجانب التنظيمي، بعدما أكد أن مؤسسة “المغرب 2030” ستتولى الإشراف على تنظيم الحدث بشراكة وثيقة مع الجامعة. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في توزيع الأدوار بين مختلف المؤسسات، بما يضمن التنسيق ويجنب تداخل الاختصاصات في مشروع يعد الأكبر في تاريخ الرياضة المغربية.

 

غير أن نجاح هذا الورش لن يقاس فقط بجاهزية الملاعب أو جودة المنشآت، بل بقدرة المنظومة الكروية بأكملها على مواكبة هذا التحول. فالدعوة التي وجهها لقجع إلى العصب الوطنية والجهوية لتحديث أساليب اشتغالها تؤكد أن الإصلاح لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة تفرضها المرحلة المقبلة، خاصة أن المونديال يتطلب إدارة احترافية، وحكامة حديثة، ومؤسسات قادرة على مواكبة المعايير الدولية.

 

كما أن حديث رئيس الجامعة عن الانتقال من مرحلة المتابعة إلى مرحلة المساهمة الفعلية يوجه رسالة مباشرة إلى مختلف الفاعلين في كرة القدم المغربية، مفادها أن مسؤولية إنجاح مونديال 2030 ليست حكراً على مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الأندية والعصب والإدارات والفاعلين الرياضيين في تنفيذ رؤية موحدة.

 

ومن بين أبرز النقاط التي تستحق التوقف عندها، دعوته إلى تطوير التواصل مع الرأي العام. فالمشاريع الكبرى لا تنجح فقط بالإنجازات الميدانية، وإنما أيضاً ببناء جسور الثقة مع المواطنين، عبر تقديم المعلومة الدقيقة، وشرح مراحل العمل، وإبراز ما يتحقق من مكاسب على أرض الواقع، وهو ما يعزز الشفافية ويكرس ثقافة المشاركة.

 

ويبقى التحدي الحقيقي أمام المغرب هو تحويل كأس العالم 2030 من حدث رياضي عابر إلى إرث دائم، ينعكس على تكوين الأجيال، وتطوير الأندية، وتأهيل البنيات الرياضية، وتعزيز الحضور المغربي على الساحة الكروية الدولية. فإذا نجحت مختلف المؤسسات في العمل بروح الفريق، فإن مونديال 2030 لن يكون مجرد بطولة تستضيفها المملكة، بل محطة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة في تطور كرة القدم المغربية.

 

Exit mobile version