لكبير بلكريم
لطالما انتفخت اوداج البرلمانيين صراخا وهم يطالبون بحضور أعضاء الحكومة أمام نواب الأمة، دون جدوى لدرجة أن جلسة برلمانية هذا الأسبوع تحولت إلى نسف مداخلة النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي، المعارضة الاتحادية، عائشة الكرجي، التي كانت تحتج على غياب الوزراء ،عن جلسة عمومية بمجلس النواب.
ربما السيدة البرلمانية لم تستوعب ما يقوله المغاربة عن الغائبين “الغايب حجتو معاه” فلا داعي للصراخ دعيهم في راحتهم والذي حضر سينوب التمسي لهم الأعذار السيدة البرلمانية.
النائبة البرلمانية، بمجرد انطلاق الجلسة العمومية، ربما نسيت تعديلا يبيح للوزراء التغيب، في الوقت الذي تعالت فيه أصوات البرلمانيين مطالبة بحضور أعضاء الحكومة للبرلمان، قاموا بتعديل النظام الداخلي بمجلس النواب المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 065.13، الذي ينظم تسيير عمل الحكومة وأعضائها.
وبمقتضى هذا التعديل القانوني، الذي هم في شق منه، حضور أعضاء الحكومة لاجتماعات اللجان المكلفة بدراسة مقترحات القوانين، أصبح الوزراء مخيرين بين الحضور والغياب، وألغى الإلزامية بحيث اشترط إشعار الحكومة بمراحل مسطرة الدراسة.
التعديل تم اللجوء إليه لإغلاق باب الجدل البرلماني الحاصل بشأن تغيب أعضاء الحكومة. كما بررت الحكومة تعديلاتها التي ستسكت البرلمانيين عن مواصلة الاحتجاج على تغيب الوزراء، بقرار سابق صادر عن المحكمة الدستورية يحمل رقم 115 سنة 2021، والذي ورد في منطوقه أن حضور أعضاء الحكومة يكون “على سبيل التخيير” شرط إعلامها الدائم بذلك.
و بررت الحكومة التعديلات المدخلة بالقانون التنظيمي أنها محاولة للوضوح وخلق المرونة في آليات التشريع داخل مجلس النواب، موضحة أن المؤسسة التشريعية تحرص على ضمان سيرورة العمل التشريعي بانسجام مع مبدأ الفصل بين السلط، و احترام دور الحكومة في التعبير عن مواقفها بطريقة توازن بين الحضور الفعلي وما يخولها القانون التنظيمي، وأن هذه التعديلات سوف تفتح آفاقا جديدة لتحسين وتجويد التنسيق بين البرلمان والحكومة المؤطر بشكل واضح دستوريا.
الجميل أن الحضور غير مشمول بالإلزامية للوزراء وملزم للبرلمانيين ولا ندري لماذا هذا التمييز بين أعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان الكل صوت عليه الناخبون ليمثلوهم ويترافعوا عن قضاياهم داخل المؤسسة التشريعية فلما الغياب، فربما قضايا المواطنين في درجة أدنى من قضاياهم الشخصية.
بعدما كثر اللغط، و دعوة البرلمان الحكومة إلى ضرورة التزام الوزراء وتقيدهم بالحضور خلال جلسات المساءلة البرلمانية التي تكون الأسئلة فيها موجهة لهؤلاء الوزراء المعنيين بالحضور.
استثنت المراسلة الحالات الطارئة فقط، وتدارس مكتب مجلس النواب إمكانية مراسلة الوزراء المبرمجين في جدول الأسئلة البرلمانية وفق تقسيم القطاعات الوزارية.
وبرر مضمون هذه المراسلة بتفادي الغيابات التي تعطي انطباعا بتهميش أعضاء الحكومة لأعضاء البرلمان. وشددت الرسالة الموجهة لرئيس الحكومة على ضرورة احترام النظام الداخلي والضوابط المؤطرة لسير أشغال مجلس النواب.
لكن لإغلاق باب المطالبة الملحة بحضور أعضاء الحكومة أمام نواب الأمة تم تعديل بعض النقط بالنظام الداخلي ليصبح من حقهم التغيب لأسباب ما لا داعي للصراخ ” الغايب حجتو معاه”.
هذه “حُجة” غياب الوزراء عن البرلمان

