Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

هوامش الأسواق تتحول إلى مكتبات شعبية مع بداية الدخول المدرسي

مع حلول الدخول المدرسي، تتبدل ملامح الأسواق الشعبية في مدن المغرب، حيث تتحول الأرصفة إلى فضاءات تشبه مكتبات مفتوحة، تعج بالكتب المدرسية المستعملة التي صارت ملاذًا لعدد كبير من الأسر في مواجهة غلاء الأسعار.

 

على طاولة خشبية بسيطة أو فوق صناديق بلاستيكية، تُرص كتب الإعدادي والثانوي والدروس التطبيقية بعناية، في انتظار زبناء يساومون ويقايضون، كلٌّ حسب حاجته وقدرته. المشهد يتكرر في مختلف الأحياء الشعبية، حيث لا يقتصر الزبناء على الأسر محدودة الدخل فقط، بل يشمل أيضًا الطبقة المتوسطة التي تبحث عن حلول عملية لتقليص فاتورة المستلزمات الدراسية.

 

خديجة، خمسينية بسلا الجديدة، تصف نفسها بـ”عاشقة الكتاب” رغم توقفها عند المستوى الابتدائي، تمتهن هذه التجارة منذ أكثر من 14 عامًا. تقول بثقة: “أوفّر الكتب بأسعار تناسب الجميع، أحيانًا بنصف الثمن أو أقل. وهناك أيضًا من يفضل المقايضة: كتب السنة الماضية مقابل أخرى جديدة مع فارق بسيط”، مضيفة أن الإقبال هذا العام كان لافتًا بسبب تزامن الدخول المدرسي مع المولد النبوي وعودة الأسر من العطلة.

 

لكن المهنة ليست سهلة، كما تقول خديجة: “التعب كبير، الوقوف لساعات طويلة، مراقبة الكتب من السرقة، والرد على اتصالات لا تنقطع من أولياء يسألون عن كتب بعينها. أما التغيير المفاجئ في المقررات فيبقى أكبر عائق لنا وللأسر معًا”.

 

الإقبال يتركز أساسًا على كتب الإعدادي والثانوي، لسهولة تداولها بين التلاميذ عامًا بعد عام، فيما تظل كتب الأنشطة الخاصة بالابتدائي غير صالحة للاستعمال لكونها تكتب مباشرة، ما يضطر أولياء الأمور إلى اقتناء نسخ جديدة.

 

في النهاية، تظل تجارة الكتب المستعملة أكثر من مجرد نشاط موسمي، فهي شبكة تضامن غير معلن، يشارك فيها الباعة والآباء والأبناء على حد سواء، لتتحول الأرصفة إلى شرايين اقتصادية واجتماعية تخفف عبء الدخول المدرسي عن آلاف الأسر المغربية.

Exit mobile version