شرعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنزيل مرحلة جديدة من مشروع إصلاح المدرسة العمومية، من خلال إطلاق بحث ميداني واسع النطاق يهدف إلى تقييم المؤسسات التعليمية ومنحها علامة “مؤسسات الريادة”، في خطوة تروم قياس مدى نجاح تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026 والوقوف على أثرها الفعلي داخل الفصول الدراسية.
وكشفت مراسلة رسمية وجهتها الوزارة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أن فرقاً متخصصة تابعة للمرصد الوطني للتنمية البشرية ستنزل إلى الميدان خلال الفترة الممتدة من 22 يونيو إلى 10 يوليوز 2026، من أجل تقييم المدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية المنخرطة في البرنامج، على أن تستكمل العمليات التقييمية المتبقية خلال شهر شتنبر المقبل.
ووفق المعطيات الواردة في المراسلة، فإن باحثين ميدانيين اثنين سيقومان بزيارة كل مؤسسة تعليمية معنية، من أجل تعبئة استمارات خاصة بمختلف المتدخلين في العملية التربوية، والتحقق من مدى استجابة المؤسسات للمعايير المعتمدة في ثلاثة مستويات أساسية هي: المطابقة، والتحسين، والاستدامة.
وتراهن الوزارة على هذه العملية لتحديد المؤسسات التي استوفت الشروط الضرورية للحصول على علامة “مؤسسة الريادة”، والتي تعتبر أحد أبرز المشاريع التي أطلقتها الوزارة في إطار سعيها لإرساء نموذج جديد للمدرسة العمومية قائم على الجودة والنجاعة والتميز.
وأكدت الوزارة أن هذه المحطة التقييمية تكتسي أهمية استراتيجية في مسار إصلاح المنظومة التربوية، داعية مختلف المسؤولين الجهويين والإقليميين، إلى جانب المفتشين ومديري المؤسسات التعليمية والأطر التربوية، إلى توفير كافة الظروف الملائمة لإنجاح عمل فرق البحث الميداني وتسهيل مهامها.
وتندرج هذه الخطوة في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة بين وزارة التربية الوطنية والمرصد الوطني للتنمية البشرية في أبريل 2025، والتي أسست لإطلاق الصيغة الجديدة من برنامج “علامة المؤسسة الرائدة”، باعتبارها آلية لتقييم جودة الأداء التربوي والإداري داخل المؤسسات التعليمية.
وكان وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة قد أكد سابقاً أن المشروع يندرج ضمن تنزيل أهداف خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى تحسين مستوى التعلمات وتقليص الهدر المدرسي والارتقاء بالحكامة التربوية، مع تعزيز جودة التدبير الإداري والبيداغوجي بالمؤسسات التعليمية.
ومن المرتقب أن تشمل عملية التقييم الحالية حوالي 2000 مدرسة ابتدائية و512 فرعية مدرسية و232 ثانوية إعدادية، ما يجعلها أكبر عملية تقييم ميداني من نوعها تشهدها المدرسة العمومية المغربية في السنوات الأخيرة.
وتسعى الوزارة، من خلال هذه المبادرة، إلى الانتقال من منطق الإصلاح النظري إلى منطق قياس النتائج على أرض الواقع، عبر اعتماد مؤشرات دقيقة تسمح بتحديد المؤسسات الناجحة وتثمين تجاربها، بما يساهم في بناء مدرسة عمومية أكثر جودة وقدرة على الاستجابة لتطلعات الأسر المغربية.

