تتجه الأنظار، مساء الخميس، إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، في لقاء لا تبدو فيه الأسماء الهجومية وحدها قادرة على صناعة الفارق، إذ تشير كل المعطيات إلى أن كلمة الحسم قد تخرج من قلب خط الوسط، حيث ينتظر أن تدور واحدة من أبرز المعارك التكتيكية في البطولة.
ويدخل المنتخب المغربي المباراة وهو مسلح بخط وسط أثبت قوته منذ انطلاق المونديال، بعدما نجح في فرض إيقاعه أمام منافسين من العيار الثقيل. ويعوّل الناخب الوطني محمد وهبي على الانسجام الكبير بين نائل العيناوي وأيوب بوعدي وعز الدين أوناحي، مع الأدوار المتحركة التي يؤديها إبراهيم دياز بين الوسط والهجوم، ما يمنح “أسود الأطلس” مرونة كبيرة في بناء اللعب وصناعة الفرص.
في المقابل، يدرك المنتخب الفرنسي أن ترك المساحات أمام هذا الرباعي قد يكلفه الكثير، لذلك من المنتظر أن يركز على تضييق الخناق في منطقة المناورات، ومحاولة تعطيل سرعة انتقال الكرة من الدفاع إلى الهجوم، وهي إحدى أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي خلال هذه النسخة من كأس العالم.
ولم يقتصر تميز خط وسط المغرب على صناعة اللعب فقط، بل برز أيضا في الضغط العالي واستعادة الكرة في مناطق متقدمة، قبل تحويلها بسرعة إلى هجمات مرتدة أربكت دفاعات المنافسين وأسفرت عن أهداف حاسمة في مشوار المنتخب نحو ربع النهائي.
ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعا بدنيا وتكتيكيا كبيرا، حيث سيحاول لاعبو المغرب قطع خطوط الإمداد نحو كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وبقية العناصر الهجومية الفرنسية، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي وعدم ترك المساحات خلف الخطوط.
ورغم أن المنتخب الفرنسي قد يستحوذ على الكرة في فترات من اللقاء، فإن المنتخب المغربي أثبت في أكثر من مناسبة أن فعاليته لا تقاس بنسبة الاستحواذ، بل بقدرته على استغلال لحظات افتكاك الكرة والانطلاق بسرعة نحو مرمى المنافس.
وفي ظل تقارب المستوى بين المنتخبين، تبدو معركة وسط الميدان العامل الأبرز الذي قد يرسم ملامح المباراة، ويحدد هوية المنتخب الذي سيواصل مشواره نحو نصف نهائي كأس العالم 2026.

