تأكدت وفاة فاطيما بانييث، وزيرة العمل والضمان الاجتماعي الإسبانية السابقة، في حادث اصطدام قطارين فائقَي السرعة بإقليم طليطلة، لترتفع حصيلة الضحايا إلى 69 قتيلاً، وفق آخر المعطيات المنشورة الخميس.
وأعلن الحزب الشعبي الإسباني وفاة بانييث، التي تولت حقيبة العمل والضمان الاجتماعي بين عامي 2011 و2018 في حكومتي ماريانو راخوي، وكانت ترأس مؤسسة الاتحاد الإسباني لمنظمات أرباب العمل. وتعد الراحلة من أبرز الشخصيات التي تولت مسؤوليات حكومية خلال تلك الفترة، كما ارتبط اسمها بإصلاح سوق العمل الذي أقرته حكومة راخوي سنة 2012.
وفي وقت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ والتحقق من هويات الضحايا، تتجه التحقيقات إلى تحديد الظروف التقنية والتشغيلية التي أدت إلى اصطدام قطار تابع لشركة «رينفي» بقطار «إيريو» الذي كان متوقفاً على الخط الرابط بين مدريد والأندلس، في حادث خلف أيضاً عدداً كبيراً من المصابين.
وتتركز التحقيقات على تسلسل القرارات التي سبقت الاصطدام، بما في ذلك ظروف توقف القطارات وإعطاء الإذن باستئناف الحركة. ولا تزال المسؤوليات المحتملة قيد البحث القضائي والتقني، في انتظار استكمال فحص الأدلة وتحديد الأسباب المباشرة للحادث.
إضراب لسائقي القطارات ومطالب بتعزيز السلامة
وبالتزامن مع استمرار التحقيقات، بدأ سائقو القطارات التابعون لشركة «رينفي» إضراباً لمدة 24 ساعة، الخميس، كان مقرراً سلفاً، للمطالبة بتحسين شروط السلامة المهنية وتسريع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بأمن النقل السككي.
وأكدت النقابة الإسبانية لسائقي القطارات ومساعديهم «سيماف» تمسكها بالإضراب، داعية إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج بشأن أسباب الحادث قبل انتهاء التحقيقات. ومن المتوقع أن يؤثر التحرك في حركة القطارات، خصوصاً خدمات الضواحي، رغم اعتماد الحد الأدنى من الرحلات.
ويأتي الإضراب في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مراجعة إجراءات السلامة وبروتوكولات التعامل مع الأعطاب التقنية والمخاطر التي قد تهدد حركة القطارات.
«فوكس» يصعّد قضائياً ضد وزير النقل
وعلى المستوى السياسي، أعلن حزب «فوكس» اليميني المتطرف تقديم دعوى قضائية أمام المحكمة العليا الإسبانية ضد وزير النقل أوسكار بوينتي، للاشتباه في ارتكابه جرائم تتعلق بالقتل غير العمد والتسبب في إصابات نتيجة الإهمال، وفق ما أورده الحزب.
ويستند التحرك، بحسب الحزب، إلى شبهات بشأن الإخلال المحتمل بواجبات الإشراف والرقابة على سلامة شبكة السكك الحديدية. غير أن هذه الاتهامات تظل ادعاءات لم يُحسم فيها قضائياً، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت مسؤولية الوزير عن الحادث.
وكانت العاصمة مدريد قد شهدت، مساء الأربعاء، احتجاجاً أمام مقر وزارة النقل، شارك فيه أكثر من ألف شخص وفق المعطيات الواردة، للمطالبة بتحديد المسؤوليات السياسية والدعوة إلى استقالة بوينتي.
وتدخلت الشرطة الوطنية لتفريق المحتجين بعد تصاعد التوتر ووقوع مواجهات، مستخدمة وسائل لتفريق التجمع، بينها الغاز المهيج، بحسب تقارير إعلامية إسبانية. وجاءت المظاهرة بدعوة من مجموعات يمينية متطرفة، من بينها «الفالانخي»، وشهدت هتافات مناهضة للحكومة ورئيسها بيدرو سانشيز ووزير النقل.
الحكومة تتعهد بكشف الملابسات
وفي المقابل، تعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بكشف ملابسات الحادث وتعزيز سلامة شبكة السكك الحديدية، مؤكداً أن أي إهمال يثبت خلال التحقيقات سيخضع للمساءلة.
وتواصل فرق الإنقاذ والحرس المدني والخبراء القضائيون عملها في موقع الحادث، بالتوازي مع جهود تحديد هويات الضحايا وجمع الأدلة. كما تستمر تداعيات الاصطدام على حركة النقل بين مدريد والأندلس، في انتظار اتضاح أسباب الحادث وتحديد الإجراءات اللازمة لاستعادة حركة القطارات بصورة طبيعية.
ويضع الحادث منظومة السلامة السككية في إسبانيا أمام تدقيق واسع، وسط مطالب نقابية وسياسية بتوضيح ظروف وقوع الاصطدام، فيما تبقى النتائج النهائية رهينة ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية








