دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي بقوة عن المقتضيات الجديدة الواردة في مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدا أن الهدف منها ليس التضييق على المحامين أو المساس باستقلالية الدفاع، بل ضمان السير العادي للجلسات القضائية وحماية حق المتقاضين في محاكمة عادلة داخل فضاء منظم يحترم هيبة المؤسسة القضائية.
وخلال مناقشة مواد الباب الخامس المتعلق بـ”حصانة الدفاع” داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أوضح وهبي أن التحدي الأساسي الذي يواجه المشرع يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين تمكين المحامي من ممارسة مهامه بحرية واستقلالية كاملة، وبين منح القاضي الوسائل القانونية الضرورية لضبط الجلسات ومنع كل السلوكيات التي قد تعرقل سير العدالة.
وشدد وزير العدل على أن التشريع المتعلق بالمحاماة لا يهم المحامي وحده، بل يمتد أثره إلى مختلف مكونات المنظومة القضائية، بما في ذلك القضاة والنيابة العامة والمتقاضون وملفات القضايا، معتبرا أن أي تصرف يقع داخل الجلسة يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على حسن سير المحاكمة.
وفي هذا السياق، أشار وهبي إلى أن المحاكم تشهد أحيانا خلافات ومشادات بين بعض المحامين وممثلي السلطة القضائية، الأمر الذي قد يتحول إلى عرقلة حقيقية لسير الجلسات، مؤكدا أن القاضي لا يمكن أن يبقى عاجزا عن التدخل عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على النظام داخل المحكمة وضمان حقوق جميع الأطراف.
وأوضح الوزير أن الحكومة استجابت خلال مناقشة المشروع بمجلس النواب للملاحظات التي اعتبرت بعض المقتضيات فضفاضة، حيث تم استبدال مفهوم “الإخلال بالجلسة” بعبارة أكثر تحديدا تتعلق بـ”عرقلة سير الجلسة”، في محاولة لتوفير إطار قانوني أكثر دقة يحدد الحالات التي تستوجب تدخل القاضي.
كما كشف وهبي أن وزارة العدل تتجه نحو اعتماد التسجيل الإلكتروني الكامل لما يجري داخل الجلسات القضائية، بما يسمح بتوثيق المرافعات والتصريحات والوقائع بشكل دقيق، ويساهم في الحد من النزاعات المرتبطة بما يحدث داخل قاعات المحاكم.
واستحضر الوزير نماذج من بعض الأنظمة القضائية المقارنة، مشيرا إلى أن صلاحيات القضاة في دول أخرى تتجاوز بكثير ما هو مقترح في المغرب، مؤكدا أن الغاية ليست منح القاضي سلطات استثنائية، وإنما تمكينه من ممارسة سلطة إدارية مرتبطة بحسن تدبير الجلسة والحفاظ على احترام المؤسسة القضائية.
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة للمشروع، قال وهبي إن التشريع لا يمكن أن يبنى على افتراض أن جميع الممارسات المهنية مثالية، مضيفا أن المشرع مطالب بوضع قواعد تنظم مختلف الحالات الممكنة، وليس فقط الحالات النموذجية، في إشارة إلى عبارته التي أثارت الانتباه خلال المناقشة حين قال إن الأمر لا يتعلق دائما بـ”محامين ملائكة”.
وأكد وزير العدل في ختام مداخلته أن الهدف النهائي من التعديلات المقترحة يتمثل في تعزيز التوازن بين حقوق الدفاع وضمان حسن سير العدالة، مع الحفاظ على استقلالية المحامي وكرامة القضاء في آن واحد، معتبرا أن نجاح أي إصلاح تشريعي في هذا المجال يمر عبر تحقيق هذا التوازن الدقيق داخل قاعات المحاكم.

