Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

أحزاب سياسية بمدينة الفنيدق تستنكر منع وقفة احتجاجية سلمية وتدعو إلى احترام الحقوق الدستورية.

في سياق يتسم بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بمدينة الفنيدق، عبرت أربعة أحزاب سياسية محلية عن استنكارها الشديد لمنع وقفة احتجاجية سلمية كانت تعتزم تنظيمها يوم الإثنين 4 غشت 2025، والتي تزامنت مع احتفالات عيد العرش، معتبرة هذا المنع “تعسفيًا وغير مبرر”، ويعكس ما وصفته بـ”الحصار غير المعلن” على المدينة، والسكوت الرسمي عن مظاهر التراجع والتسيب والفوضى التي تطبع المشهد المحلي.

ووفق ما جاء في البلاغ المشترك الموقع من طرف أحزاب العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاشتراكي الموحد، فإن الوقفة كانت تهدف إلى التعبير السلمي عن الأزمة المتفاقمة في المدينة، والمطالبة بالإسراع في تنفيذ المشاريع التي سبق الإعلان عنها كبدائل اقتصادية واجتماعية بعد إغلاق معبر باب سبتة.

وأشارت الأحزاب السياسية إلى أنها احترمت المساطر القانونية، وأشعرت السلطات المختصة بالوقفة في الوقت المحدد، غير أن الرد جاء بالمنع الشفوي، في خطوة اعتبرتها استمرارًا لنهج التضييق على الحريات، ومنع المبادرات السلمية ذات الطابع الحقوقي والمدني، وهو ما يتنافى مع المقتضيات الدستورية والقانونية التي تضمن للمواطنين حقهم في التعبير والتجمع السلمي.

ومن بين الإشكالات التي توقف عندها البلاغ أيضًا، ما وصفه بـ”الاحتلال الممنهج للملك العمومي”، سواء من طرف بعض المصالح أو المستفيدين غير الشرعيين، مما يكرّس الفوضى والتمييز وحرمان المواطنين من الاستفادة العادلة من الفضاءات العامة، في الوقت الذي تُمنع فيه مبادرات مدنية سلمية بدعوى حفظ النظام العام.

وفي السياق ذاته، عبّرت فعاليات حقوقية محلية بمدينة الفنيدق عن استغرابها الشديد من ازدواجية المعايير التي تتعامل بها السلطات مع الوقفات الاحتجاجية.

ففي الوقت الذي يتم فيه منع وقفة رمزية لأحزاب سياسية تمارس أدوارها الدستورية والقانونية، سبق للسلطات ذاتها أن سمحت قبل سنتين بتنظيم مسيرة احتجاجية لعاملات إحدى شركات النسيج بالمدينة ضد برلماني بالإقليم، فقط لأنه طرح سؤالًا برلمانيا حول مدى التزام تلك المعامل بدفتر التحملات.

المثير، حسب تعبير الفعاليات، أن تلك المسيرة جرت دون ترخيص مسبق، ووسط حشد من العاملات، بينما تقابل المبادرات السياسية الجادة بالمنع والعرقلة، ما يشكل ضربًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في ممارسة الحقوق الدستورية.

وفي هذا السياق، نددت الأحزاب بما وصفته بـ”الازدواجية في التعاطي مع القانون”، حيث يتم غض الطرف عن خروقات واضحة لاحتلال الملك العمومي، في مقابل منع وقفة سلمية قانونية، مما يعكس اختلالًا في ترتيب الأولويات ويفتح الباب أمام تغوّل منطق الزبونية والسلطوية.

وأكد البلاغ أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المقلقة التي تعرفها مدينة الفنيدق في ظل غياب مشاريع تنموية حقيقية، وتزايد معدلات البطالة والهجرة غير النظامية، تستوجب انتهاج مقاربة جديدة مبنية على الحوار والتشارك بدل الإقصاء والمنع.

وفي هذا الإطار، شددت الأحزاب الموقعة على:

1. تشبثها الكامل بحقها المشروع في التعبير والرأي والتنظيم السلمي، في إطار احترام الضوابط الدستورية والقانونية التي يكفلها دستور 2011.

2. دعوتها إلى القطع مع المقاربة الأمنية المغلقة، واعتماد نهج الحوار والتفاعل الإيجابي مع مطالب الساكنة، بما ينسجم وروح المرحلة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

3. المطالبة بفتح نقاش شامل حول واقع المدينة ومستقبلها، يشرك جميع الفاعلين من أجل بلورة حلول تنموية ناجعة تعيد الثقة للمواطن وتعيد الاعتبار لدور المؤسسات.

وفي ختام بلاغها، جددت الأحزاب الموقعة تأكيدها أن مدينة الفنيدق لا تستحق هذا التهميش ولا هذا التعاطي الأحادي مع مطالب الساكنة، وأنها جزء لا يتجزأ من الوطن يجب إدماجها في خريطة التنمية الوطنية، والإنصات لصوت أهلها الذين ينادون بالعيش الكريم والكرامة والعدالة الاجتماعية.

مراسل صحفي اقبايو لحسن

Exit mobile version