في خضم الأضواء التي تُسلَّط كل سنة على حفل الكرة الذهبية الإفريقية، يمرّ جانب مهم كثيرًا ما يغفل عنه المتابعون: أخلاق اللاعبين وتربيتهم قبل ألقابهم. وهنا يبرز نموذج مغربي استثنائي اسمه أشرف حكيمي؛ لاعب لا يلمع فقط بفضل موهبته، بل أيضًا بفعل مواقفه الراقية التي تُشرّف المغرب أينما حلّ وارتحل.
فعلى امتداد النسخ الماضية، أثبت حكيمي أنه ابن مدرسة كروية وأخلاقية كبيرة.
في 2022، حين توِّج النيجيري لوكمان بالكرة الذهبية الإفريقية، كان حكيمي من أوائل الحاضرين، صفق له بحرارة وهنّأه بروح رياضية عالية. وفي 2023، جاء الدور على النجم النيجيري الآخر فيكتور أوسيمين، ليحضر حكيمي مجددًا ويعبّر عن فرحه لنجاح زميل إفريقي، رغم المنافسة المباشرة بينهما.
لكن المشهد الذي أثار الانتباه اليوم هو الغياب اللافت لكلٍّ من أوسيمين ومحمد صلاح عن حفل تتويج حكيمي بلقب الكرة الذهبية لسنة 2024، في الوقت الذي ظل فيه الدولي المغربي حريصًا على الحضور ومشاركة منافسيه فرحة التتويج.
هنا تتجلى الرسالة العميقة:
في المغرب، يتم تربية النجوم قبل صناعة اللاعبين.
يتم بناء الرجال قبل تحقيق البطولات.
حكيمي ليس مجرد لاعب عالمي؛ إنه واجهة لمبادئ المملكة المغربية، مدرسة أساسها الاحترام والتواضع والروح الرياضية.
نعم، يمكن للمغرب أن يصنع أبطالًا كبارًا… لكن الأهم أنه يصنع رجالًا يحملون قيم الوطن، ويثبتون أن الرياضة قبل كل شيء مواقف.
أشرف حكيمي، دمت فخرًا للمغرب،
دمت سفيرًا لقيمنا قبل ألقابنا.

