Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

أخنوش وأيت بوكماز

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن مطالب أيت بوكماز مشروعة غير أنه تم استغلالها سياسيا. وفي محاولة للهروب إلى الأمام أكثر والهروب إلى رأس الجبل حمّل المسؤولية إلى رئيس الجماعة، الذي انضم أيضا إلى المحتجين وأصبح في طليعتهم. لسنا قُرّاء نوايا ولا ضاربي “فأل وطالع” حتى نكشف عن نوايا رئيس الجماعة المنتمي إلى حزب سياسي، لكن السؤال الطبيعي هو: أين كانت الحكومة قبل أن تخرج الاحتجاجات؟ ولماذا لا يقطع رئيس الحكومة دابر الاستغلال السياسي للقضايا الاجتماعية؟
لنصدق رئيس الحكومة أن هناك استغلالا سياسيا لقضية أيت بوكماز. وهي قضية لا دليل عليها لحد الآن. ولسنا مسؤولين عن تقديم الدليل المعاكس. لكن لماذا لا يقوم رئيس الحكومة بواجباته ويستجيب للمطالب الاجتماعية، ومن ثمة يقطع الطريق على كل من يسعى إلى الفتنة بين الشعب؟ خروج الناس في عز الحر والمبيت تحت العراء لا يمكن أن يكون مجرد استجابة لنداء سياسي، ولكنه تعبير عن وصول “السكين” إلى العظم.
ليس عيبا أن يقوم السياسيون بتعبئة المواطنين وتأطيرهم، بل إن في ذلك ضمانة لعدم خروج الاحتجاجات عن الطوع، لكن العيب أن تقوم الحكومة بإلصاق عجزها عن تلبية مطالب الساكنة إلى مواطن اختار العمل السياسي في صفوف حزب معين.
حتى لا يمارس علينا أخنوش المغالطة، فالجماعة ليست مسؤولة عن تردي الأوضاع الاجتماعية، فقد تكون مسؤولة عن جزء منها، وهذا لا غبار عليه، وكل جماعة تتفاعل مع قضايا الساكنة وفق الميزانية، التي توجد رهن إشارتها، وهي تنقسم إلى ميزانية التسيير وميزانية المشاريع، وهل نسي أخنوش أن بعض الجماعات ميزانية المشاريع فيها تصل إلى صفر، وبالتالي تتحول إلى مجرد إدارة لإصدار الوثائق؟ هل يجهل أخنوش أن جماعة مداخيلها السنوية هي كراء السوق بثلاثين مليون سنتيم؟
من أجل ذلك يتم توقيع الاتفاقيات، التي تشمل الجماعة والإقليم والجهة والقطاعات الحكومية، حتى يتم إنجاز المشاريع، فليست الجماعة مسؤولة عن الربط الطرقي والربط بشبكة الكهرباء والتعليم والنقل، ولها مسؤوليات محدودة في هذا الصدد.
ليست منطقة أيت بوكماز وحدها التي تعاني من المشاكل فكثير من الجماعات القروية، إن لم نقل أغلبها تعاني من التهميش، لأن المغرب لدى الحكومة هو محور بسيط يضم المدن الكبرى التي تضم الشركات الإنتاجية، وقلنا سابقا إن هناك مغربين تحت سقف واحد، مغربًا يقع تحت دائرة اهتمام الحكومة ومغربًا لا تعرفه الحكومة بتاتا.
إذا لم يتم الانتباه بشكل كبير إلى خطورة تهميش مناطق المغرب البعيدة عن المركز، فقد تكون شرارة لما لا تحمد عقباه، ويبدو أن الحكومة غير معنية بضمان الاستقرار والأمن الاجتماعي، فتوزيع الثروة يقتضي عدالة مجالية بين مناطق المغرب ولا عدالة دون توزيع عادل للمشاريع.

Exit mobile version