منذ أن خطى أشرف حكيمي خطواته الأولى في أكاديمية ريال مدريد، كان الجميع يدرك أن هذا الفتى المغربي يحمل في قدميه شيئًا مختلفًا.
غير أن الظروف حينها لم تكن مهيأة لبزوغ نجمه في البيت الأبيض، فقد وجد نفسه في منافسة غير متكافئة مع داني كارفاخال، أحد أبرز الأظهرة في تاريخ النادي.
وهكذا، كان الرحيل خيارًا شجاعًا أكثر منه اضطراريًا، بحثًا عن الذات وعن المجد الذي يستحقه.
انتقال حكيمي إلى بوروسيا دورتموند فتح أمامه أبوابًا جديدة للإبداع. هناك، وجد المساحات والحرية، فأبدع وسجل وصنع، ليجبر أوروبا على الالتفات إليه.
ثم جاء الانتقال إلى إنتر ميلان ليمنحه النضج التكتيكي والانضباط الدفاعي، قبل أن يتوّج مساره بالانضمام إلى باريس سان جيرمان، حيث يعيش اليوم أوج عطائه وتألقه.
لكن الحديث عن عودته إلى ريال مدريد يعود بين الحين والآخر، كأن الماضي يأبى أن يطوي صفحته. فمع تقدم كارفاخال في السن، بدأت إدارة النادي الملكي تفكر في خليفة يليق بتاريخ هذا المركز، وهنا يعود اسم حكيمي إلى الواجهة.
غير أن الواقع مختلف تمامًا عما كان عليه قبل سنوات، فحكيمي اليوم ليس ذلك الشاب الطموح الباحث عن الفرصة، بل نجم عالمي يقف ضمن صفوة لاعبي العالم.
حكيمي في باريس وجد كل ما كان يبحث عنه: التقدير، الاستقرار، والدور القيادي داخل الفريق. اختياره نائبًا لماركينيوس ليس مجرد تفصيل إداري، بل اعتراف بمكانته وتأثيره في غرفة الملابس.
كما أن علاقته الممتازة بمدربه لويس إنريكي جعلته أكثر نضجًا وفاعلية، حتى أصبح ظهيرًا هجوميًا متكاملاً يجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي.
أضف إلى ذلك عقده الممتد حتى 2029، والذي يمنحه أمانًا طويل الأمد، ومعه امتيازات مالية ورياضية لا تقل عن تلك التي قد يحصل عليها في مدريد.
ثم إن العودة إلى ريال مدريد، وإن كانت مغرية من الناحية العاطفية، فإنها قد لا تحمل بالضرورة نفس البريق المهني. فالنادي الإسباني يعيش مرحلة تجديد مستمرة، ولا يمنح أحدًا ضمانات بالبقاء، خصوصًا في ظل المنافسة الشرسة على كل المراكز. أما في باريس، فحكيمي ليس مجرد لاعب، بل ركيزة أساسية في مشروع رياضي واضح المعالم.
عودة حكيمي إلى ريال مدريد، إن حدثت، ستكون قصة جميلة من زاوية الحنين، لكنها قد تكون خطوة غير ضرورية في مسار لاعب بلغ القمة. فالتاريخ لا يُكتب بالعودة إلى الوراء، بل بالاستمرار في التألق حيث يصنع اللاعب مجده.
وبين حنين الماضي وواقعية الحاضر، يبدو أن حكيمي اختار أن يعيش الحاضر بكل تفاصيله، حيث المجد لا يُنتظر، بل يُصنع كل يوم بجهدٍ وموهبة وإصرار.

