عاشت منطقة أيت بوكماز، التابعة لإقليم أزيلال، مساء الأحد 3 غشت 2025، ليلة عصيبة، بعدما تحوّلت أمطار رعدية كثيفة إلى فيضانات جارفة اجتاحت الحقول والبساتين، وخلّفت وراءها خسائر فادحة في محاصيل السكان، خاصة بدواري آيت أوهام وزاوية والمزي، حيث تُعتبر الزراعة مورد الرزق شبه الوحيد لأغلب الأسر.
المشهد لم يكن جديدًا على السكان، بل تكرار مؤلم لمآسي سنوية باتت مألوفة في هذه المنطقة الجبلية. فكلما انهمرت السماء، انهمرت بعدها الآهات، وتحوّلت الأرض إلى سيل من الوحل واليأس، وسط بنية تحتية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي.
“أصبحنا نعيش على وقع الخوف في كل فصل صيف”، يقول أحد الفلاحين المتضررين، مضيفًا: “نزرع بأمل، ونحصد حسرة”. شهادات مماثلة كثيرة تعكس حالة الغضب والسخط في صفوف الساكنة، التي ما فتئت تطالب، منذ سنوات، بإقامة سد تلي يقيهم هذا المصير المتكرر. ورغم المسيرات والمناشدات، ظل المطلب معلقًا في رفوف الانتظار، كما ظلت السيول تتسلل إلى حياتهم بلا استئذان.
في خضم هذه الأوضاع، عاد الحديث بقوة عن ضرورة اعتماد مقاربة استباقية قائمة على حلول بنيوية، لا ترقيعية، تحفظ ما تبقى من التربة والمياه والأمل. فالسد التلي المقترح لم يعد ترفًا أو خيارًا، بل صار شرطًا لبقاء الزراعة، وضمانًا للأمن البيئي والغذائي لآلاف الأسر.
وفي وقت تتحدث فيه الدولة عن مشاريع كبرى للتأقلم مع التغيرات المناخية، تتساءل الساكنة: متى تصل هذه المشاريع إلى مناطق المغرب المنسي؟ متى تُترجم الشعارات إلى منشآت، وتتحول الوعود إلى جدران تقف أمام الفيضان لا أمام الكاميرا؟
النداء اليوم واضح: أيت بوكماز لا تطلب المستحيل، بل فقط الحق في الحماية، والعيش الكريم، في وطن يصون أبناءه قبل أن تُهدرهم الطبيعة.

