دون اشتباه ولا التباس، فالبرنامج الانتخابي يُطرح أثناء الحملة الانتخابية، لكن عنوان البرنامج الانتخابي يتم تداوله في أية لحظة.
اليوم هناك تنابز بالألقاب بين زعماء ومن هم أقل درجة من الزعماء وبين نظرائهم في الأحزاب الأخرى، يتم ختمها بوعود فلكية، لا يمكن تنفيذها بتاتا، لكن لنفترض أن هذه الأحزاب وفت بوعودها وطبّقت ما زعمت أنها ستنفذه إن حظيت بأصوات المغاربة، فهل هذا هو عنوان برنامجكم الانتخابي؟
وبعد أن ينتهي زعماء الأحزاب من كلماتهم الموجهة إلى غرمائهم، وبعد أن يفرغوا كل قاموسهم السيئ الذوق، يشرعون في توزيع الوعود، ولكن أية وعود؟
ما يقدمه هؤلاء من وعود حتى لو تم لا يمثل شيئا أمام الأزمة التي يعيشها المغرب، فيكفي أن نذكر مثلا واحدا، هو الارتفاع الفاحش للأسعار، حيث تضاعفت أثمان السلع الاستهلاكية، وذلك في مدة وجيزة، لكن الأحزاب السياسية التي تسعى للفوز بالانتخابات وقيادة الحكومة، لا تعمل على طرح البرنامج الذي بواسطته نخرج من هذه الأزمة.
ليس الحل هو تخفيض الأسعار، وهذا أمر مهم، لكن إذا لم تنخفض أسعار المواد الاستهلاكية، فالحل من أجل محاربة التضخم، تقوم الحكومات العاقلة برفع الأجور. فرفع الأجور ليس ضارا بالخزينة كما يعتقد من لا يفهم في الاقتصاد، لأن رفع الأجر هو الوسيلة الأهم في محاربة التضخم، حيث كلما ارتفعت الأجور، ازدهر الاقتصاد، لأن صاحب الأجر أو متلقي الأجر سيتحول إلى شخص يصرف بشكل أكثر، وهذا دعم للاقتصاد الوطني.
هناك أزمة ناتجة عن جائحة كورونا، لم يتم التعامل معها بالجدية الكاملة، حيث خلفت آلاف مناصب الشغل المفقودة، ولم تقم الحكومة الراحلة بمعالجة الموضوع، والحكومة القادمة، أمامها موضوع هام جدا، وهو معالجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار المحروقات الغامض، فدولة مثل فرنسا قامت بإجراء تحقيق فوصلت إلى أن شركات المحروقات رفعت من مداخيلها وأرباحها وبالتالي ينبغي فرض ضريبة خاصة عليها.
في المغرب قامت الحكومة برفع أسعار المحروقات بشكل كبير جدا دون أن تقوم بأية مبادرة للتخفيف عن المغاربة، باستثناء تعويضات موجهة للمهنيين وكأن الغازوال والبنزين يستهلكهما فقط المهني أما المواطن صاحب السيارة فمتروك للسوق وحرارتها، كما أن أسعار كافة المواد الاستهلاكية ارتفعت بشكل كبير، دون أن يكون لدى الحكومة أي أفق لمعالجة هذا الأمر الذي لا تتوقف تداعياته.
فالحكومة المقبلة أمام أزمة حقيقية لها أبعاد وطنية وإقليمية ودولية، ولا يمكن لأي حكومة أن تكون ناجحة دون أن تضع نصب عينيها مواجهة هذه التداعيات، وبالتالي غياب هذا النقاش عن تجمعات الأحزاب السياسية يدل على أن الأحزاب غير جادة في دخول الانتخابات ببرنامج واع للخروج من الأزمة.
أين عنوان البرنامج الانتخابي؟

