Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

إبراهيم دياز يرد بالأرقام.. أكثر لاعب إفريقي صناعة للأهداف في المونديال

منذ انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وجد إبراهيم دياز نفسه في قلب نقاش جماهيري وإعلامي واسع. فكل مباراة يخوضها بقميص المنتخب المغربي كانت تُقابل بالسؤال ذاته: متى سيسجل؟ وبالنسبة إلى كثير من المتابعين، بدا غياب اسمه عن قائمة الهدافين دليلاً على أنه لم يقدم الإضافة المنتظرة، خاصة أنه لاعب ينتمي إلى ريال مدريد، وأحد أبرز نجوم المنتخب المغربي.

غير أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُقاس بعدد الأهداف فقط، بل باتت تعتمد على أدوار أكثر تعقيداً داخل المنظومة الجماعية، وهو ما جعل دياز أحد أكثر اللاعبين تعرضاً لسوء الفهم خلال هذه البطولة.

أرقام تكشف وجهاً آخر

قد لا يكون إبراهيم دياز قد احتفل بهدف في كأس العالم حتى الآن، لكنه احتفل بطريقة أخرى أكثر تأثيراً. ففي مواجهة كندا، قدم تمريرتين حاسمتين ساهمتا في إنهاء المباراة، ليرفع رصيده إلى أربع تمريرات حاسمة في البطولة، وهو الرقم الذي وضعه في صدارة اللاعبين الأفارقة الأكثر صناعة للأهداف في تاريخ كأس العالم.

ولا تتوقف مساهماته عند هذا الحد، إذ تؤكد الإحصائيات أنه من أكثر لاعبي المنتخب المغربي صناعة للفرص، والأعلى دقة في التمرير داخل الثلث الهجومي، إضافة إلى مساهماته في الخروج بالكرة تحت الضغط وربط خطوط اللعب.

هذه الأرقام تفرض قراءة مختلفة لأداء اللاعب، بعيداً عن اختزال قيمته في خانة التسجيل.

لاعب يصنع الفوضى المنظمة

قدم مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي مفتاحاً مهماً لفهم دور دياز عندما وصف تحركاته داخل الملعب بأنها “فوضى منظمة”.

فلاعب ريال مدريد لا يلتزم بمركز واحد، بل يتحرك باستمرار بين الجناحين وعمق الملعب، ويتبادل المواقع مع زملائه، ويجذب المدافعين نحوه، قبل أن يفتح المساحات أمام أوناحي أو رحيمي أو النصيري أو الصيباري.

قد تبدو هذه التحركات عشوائية للمشاهد العادي، لكنها في الحقيقة جزء من فلسفة هجومية تقوم على كسر التنظيم الدفاعي للمنافس.

ولهذا السبب، فإن تأثير دياز لا يظهر دائماً في اللقطة الأخيرة، بل يبدأ قبلها بعدة ثوانٍ، عندما يغير شكل دفاع الخصم ويفرض عليه إعادة ترتيب خطوطه.

مباراة كندا… الرد داخل الملعب

إذا كانت الانتقادات قد ركزت على غياب الأهداف، فإن مباراة كندا جاءت لتقدم الرد الأكثر هدوءاً.

في الهدف الثاني، اختار دياز التمرير في اللحظة المناسبة لعز الدين أوناحي بدلاً من الاحتفاظ بالكرة أو البحث عن الحل الفردي.

وفي الهدف الثالث، كرر المشهد عندما فضّل منح سفيان رحيمي فرصة التسجيل، رغم أن بإمكانه محاولة إنهاء الهجمة بنفسه.

هاتان اللقطتان عكستا جانباً آخر من شخصية اللاعب؛ لاعب يضع مصلحة الفريق فوق الاعتبارات الفردية، ويبحث عن القرار الصحيح أكثر من بحثه عن الصورة الشخصية.

لماذا تعرض لكل هذا النقد؟

يرتبط جزء كبير من الانتقادات بالتوقعات الضخمة التي سبقت البطولة.

فبعد تألقه في كأس إفريقيا 2025، حيث كان أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي، انتظر الجمهور أن يتحول إلى هداف المونديال أيضاً.

كما أن انتماءه إلى ريال مدريد رفع سقف التوقعات أكثر، وجعل كثيرين يقيسون مستواه بعدد الأهداف فقط.

وزادت تصريحات بعض اللاعبين السابقين، وعلى رأسهم يونس بلهندة، من حدة النقاش، بعدما اعتبر أن دياز يميل أحياناً إلى الاحتفاظ بالكرة أكثر مما ينبغي.

لكن مباريات الأدوار الإقصائية أظهرت أن اللاعب بدأ يحقق توازناً أكبر بين مهاراته الفردية ومتطلبات اللعب الجماعي، وهو ما انعكس مباشرة على مردوده داخل الملعب.

ليس نسخة من زياش

يقع كثير من المتابعين في خطأ مقارنة إبراهيم دياز بحكيم زياش، رغم اختلاف أسلوبهما بشكل واضح.

زياش صانع لعب يعتمد على التمريرات الطويلة والتسديدات البعيدة والكرات الثابتة، بينما يتحرك دياز في المساحات الضيقة، ويعتمد على المراوغة القصيرة، والتمرير السريع، وكسر خطوط الضغط.

ولذلك فإن انتظار نسخة جديدة من زياش داخل دياز يقود إلى تقييم غير منصف، لأن لكل منهما وظيفة مختلفة داخل المنظومة الهجومية.

أكثر من مجرد لاعب هجومي

تكشف المباريات أيضاً أن دياز يؤدي أدواراً دفاعية لا تقل أهمية عن أدواره الهجومية.

فهو يعود باستمرار لمساندة خط الوسط، ويساعد في الضغط العكسي بعد فقدان الكرة، ويشارك في بناء الهجمات منذ مراحلها الأولى، وهو ما يمنح المنتخب المغربي توازناً أكبر بين الدفاع والهجوم.

هذه التفاصيل قد لا تظهر في ملخصات المباريات، لكنها من أكثر العناصر التي يقدرها المدربون، لأنها تؤثر مباشرة في أداء الفريق ككل.

بين لغة الأهداف ولغة التأثير

أثبت مونديال 2026 أن كرة القدم لم تعد لعبة الهدافين فقط، بل أصبحت لعبة التأثير الجماعي.

وفي هذا السياق، يقدم إبراهيم دياز نموذجاً للاعب الذي قد يغيب اسمه عن قائمة المسجلين، لكنه يبقى حاضراً في معظم الهجمات المؤثرة، سواء عبر صناعة الفرص أو تحريك الدفاعات أو خلق المساحات لزملائه.

قد لا تكون الأهداف أفضل وسيلة للحكم على قيمة دياز، لأن تأثيره يبدأ غالباً قبل لحظة التسجيل. إنه اللاعب الذي يربك دفاع المنافس، ويصنع الظروف التي تسمح لغيره بالتسجيل، ويمنح المنتخب المغربي حلولاً تكتيكية متعددة في المباريات الكبرى.

ولهذا، فإن تقييمه بعدد الأهداف فقط لا يعكس حقيقة ما يقدمه داخل الملعب، ولا الدور الذي أصبح يؤديه في منظومة «أسود الأطلس» الباحثة عن مواصلة كتابة التاريخ في كأس العالم 2026.

Exit mobile version