دخلت إسبانيا، الاثنين، في حداد وطني لمدة ثلاثة أيام، على خلفية حادثة القطار المأساوية التي وقعت مساء الأحد بجنوب البلاد، وأودت بحياة ما لا يقل عن 40 شخصًا، في واحدة من أخطر كوارث النقل السككي التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة. وتعهد رئيس الوزراء الإسباني بكشف ملابسات الحادث بـ“شفافية مطلقة”، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والتحقيق تواصل عملها وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
وأفاد رئيس إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، خلال مؤتمر صحافي، أن حصيلة القتلى ارتفعت بشكل متسارع خلال الساعات الأولى بعد الحادث، مشيرًا إلى أن عمليات رفع العربات الأكثر تضررًا من قطار “ألفيا” ستنطلق باستخدام آليات ثقيلة، وهو ما قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى العثور على جثث إضافية بين الحطام. وأوضح مورينو أن تحديد العدد النهائي للضحايا قد يستغرق ما بين 24 و48 ساعة.
وفي الجانب الصحي، أسفر الحادث عن إصابة أكثر من 120 شخصًا، لا يزال 41 منهم يخضعون للعلاج داخل المستشفيات إلى حدود ظهر الاثنين، بينهم 12 في أقسام العناية المركزة، وفق ما أكدته مصالح الطوارئ. وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة التحقيقات الجنائية المكلفة بمتابعة الكارثة توصلها بـ43 بلاغًا عن أشخاص مفقودين، في حين تم التعرف رسميًا على هوية خمسة من الضحايا حتى الآن.
وتخيم أجواء من الصدمة والحزن على إسبانيا، وسط مطالب واسعة بكشف الأسباب التقنية والبشرية التي أدت إلى هذا الحادث، خاصة مع تزايد التساؤلات حول شروط السلامة، وحالة البنية التحتية السككية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية خلال الأيام المقبلة.

