أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اختطاف الصحافي المغربي محمد البقالي رفقة طاقم سفينة “حنظلة”، التي كانت في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الجائر على غزة، وتوجيه رسالة ضمير حي إلى العالم بضرورة التدخل الفوري لوقف حرب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتجويع، والتهجير القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون، في خطوة وُصفت بأنها قرصنة مكتملة الأركان.
السفينة، التي كانت تقل نشطاء سلميين وصحافيين دون أي سلاح أو مواد محظورة، تعرضت لهجوم من قوات الاحتلال في عرض البحر، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ولسيادة الدول التي ينتمي إليها الركاب، ضمنهم المغرب.
الصحافي محمد البقالي، المعروف بمهنيته العالية وحنكته الثقافية والأكاديمية، لم يكن مجرد راكب عابر في هذه الرحلة، بل كان شاهداً حياً على فظاعات الحصار ومعبّراً بضمير مهني وإنساني عن مأساة غزة. حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط، وسبق أن ناقش أطروحته حول “سؤال المهنية والإيديولوجية في الصحافة: الحالة المغربية أنموذجاً”، والتي تحولت لاحقاً إلى مرجع أكاديمي صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
قبل انطلاق السفينة، كان البقالي كعادته متفائلاً، مؤمناً بدور الإعلام في كشف الحقيقة والدفاع عن المظلومين. حديثه الأخير مع بعض زملائه تطرق إلى الأوضاع في المنطقة والمخاطر المحيطة بمهنة الصحافة، لكنه كان مقتنعاً برسالته المهنية، ولم يتردد لحظة في خوض هذه المغامرة الإنسانية.
اليوم، وأمام هذا الاعتداء السافر، تتعالى الأصوات مطالبة الحكومة المغربية وكل الدول المعنية بالركاب المختطفين بالتحرك العاجل والضغط بكل الوسائل الممكنة للإفراج عنهم. كما تُوجه نداءات ملحة إلى كافة النقابات الصحافية، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، لتعلن تضامنها الكامل مع محمد البقالي ورفاقه، ولتشجب هذا السلوك الوحشي الذي لم يستثنِ حتى الصحافيين والناشطين السلميين.
ما وقع ليس مجرد حادث عابر، بل هو جريمة يجب أن تُواجَه بالموقف الواضح والضغط المنظم، حتى لا يصبح خطف الصحافيين وترويع النشطاء ممارسة اعتيادية في وضح النهار.

