Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

اختلاس أزيد من مليار دولار .. موريتانيا تفتح أكبر تحقيق في تاريخها ضد الفساد

دخلت موريتانيا، منذ مساء الأربعاء 22 أكتوبر 2025، مرحلة جديدة في مواجهة الفساد المالي والإداري، بعد أن أعلنت النيابة العامة فتح تحقيقات واسعة تشمل عشرات المسؤولين في قطاعات مختلفة، في خطوة غير مسبوقة وصفتها الأوساط السياسية بـ“الأكبر في تاريخ البلاد الحديث”.

وجاء هذا التحرك بعد تقرير محكمة الحسابات لسنتي 2022–2023، الذي كشف عن اختلالات مالية جسيمة بلغت أكثر من 410 مليارات أوقية قديمة (نحو مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل ربع ميزانية البلاد تقريباً، مما شكل صدمة للرأي العام ودفع السلطات للتحرك السريع.

في اجتماع حكومي استثنائي عقد مساء الأربعاء، قررت الحكومة الموريتانية إقالة جميع المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في التقرير، وإحالة الملفات مباشرة إلى القضاء.

وأكد البيان الصادر عقب الاجتماع أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شدد على “ضرورة تطبيق مبدأ المساءلة الشاملة، وعدم التساهل مع أي مسؤول يثبت تورطه مهما كان موقعه”. وأضاف أن “الفساد خطر وجودي يهدد حاضر البلاد ومستقبلها”.

من جانبها، أعلنت النيابة العامة لدى المحكمة العليا مباشرة الإجراءات القانونية بحق كل من تُسند إليه أفعال تكيّف قانوناً على أنها اختلاس أو تبديد للمال العام.

وقال المدعي العام القاضي محمد الأمين ولد محمد الأمين في بيان مقتضب:

“النيابة ستستغل مضمون تقرير محكمة الحسابات بكل ما يتيحه القانون من صلاحيات لمساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات مالية أو إدارية، وفقاً للمساطر القانونية المعمول بها”.

في خضم هذه التطورات، أعلن الفريق البرلماني لمكافحة الفساد دعمه الكامل للإجراءات الجديدة، مؤكداً أن “لا أحد فوق القانون، وأن حماية المال العام خط أحمر”.

ووصف النائب محمد الأمين ولد أعمر، رئيس الفريق البرلماني، ما يجري بأنه “تحول جذري في مسار الحكم الرشيد بموريتانيا”، مشيراً إلى أن “الإرادة السياسية أصبحت واضحة في الانتقال من مرحلة الشعارات إلى التنفيذ”.

كما رحب حزب جبهة المواطنة والعدالة بالقرارات الحكومية، معتبراً أن “النهج القائم على مواجهة الفساد بالقانون، لا بالانتقائية أو التسويات السياسية، هو الطريق الصحيح لبناء دولة عادلة تحترم مؤسساتها”.

ويرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي لهذه الخطوة يكمن في مدى استقلال القضاء وقدرته على تأمين محاكمات شفافة ونزيهة، بعيداً عن أي ضغوط سياسية.

Exit mobile version