قررت وزارة النقل واللوجستيك إرجاء العمل بالمذكرة المثيرة للجدل، التي أصدرتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بخصوص معايرة سرعة الدراجات النارية باستعمال جهاز “السبيدومتر”، وذلك بعد موجة انتقادات شعبية وسياسية اعتبرت القرار “متسرعاً” و”غير واقعي”.
وقالت الوزارة في بلاغ رسمي، إن الخطوة تأتي في إطار مواجهة “الارتفاع المقلق” لضحايا حوادث السير في صفوف مستعملي الدراجات النارية، موضحة أن عام 2024 وحده شهد مصرع 1738 شخصاً، أي ما يعادل 43 في المائة من إجمالي قتلى الطرقات بالمملكة.
وعزت الوزارة أسباب هذه الحوادث أساساً إلى “السرعة المفرطة” الناتجة عن استعمال دراجات غير مطابقة للمعايير القانونية، لكنها في المقابل اعترفت بالحاجة إلى مهلة إضافية تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مشيرة إلى أنها ستمنح مهلة لأصحاب الدراجات قصد ملاءمة مركباتهم مع السعة القانونية للمحرك (50 سنتيمتراً مكعباً) والسرعة القصوى المحددة في 50 كيلومتراً في الساعة.
وفي الوقت الذي تحدثت تسريبات إعلامية عن تدخل مباشر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش لتعليق القرار، شدد بلاغ وزارة النقل على أن الإجراء جاء “بعد الاستشارة والتنسيق مع رئيس الحكومة”، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على وجود ارتباك في تدبير الملف داخل الجهاز التنفيذي، بل وغياب انسجام في قنوات التواصل المؤسسي بشأن قضية تمس حياة ملايين المغاربة بشكل يومي.
الجدل تفجّر أساساً بعدما خرجت المذكرة التقنية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى العلن، إذ رأى فيها كثير من المهنيين والمواطنين خطوة “معزولة” تستهدف بشكل مباشر الفئات الهشة التي تعتمد على الدراجة النارية كوسيلة عيش وتنقل، في وقت لا تزال آلاف الدراجات المتداولة في شوارع المغرب غير مطابقة أصلاً للمعايير التقنية.
وزاد الضغط الشعبي والإعلامي حين تم تسريب أخبار تفيد بأن رئيس الحكومة أمر بإيقاف القرار، وهو ما أعطى الانطباع بوجود “ارتباك حكومي” أخرج القضية من بعدها التقني لتتحول إلى مرآة تعكس أزمة أوسع في طريقة تدبير الحكومة للملفات الاجتماعية الحساسة.
ويُذكر أن ملف الدراجات النارية ظل حاضراً بقوة في تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وفي مناقشات برلمانية متكررة، وكذلك ضمن مذكرات جمعيات مدنية مهتمة بالسلامة الطرقية. ورغم اعتماد المغرب منذ 2017 الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية (2017 – 2026) تحت شعار “رؤية صفر قتلى على الطرق”، فإن المؤشرات الميدانية ما زالت بعيدة عن تحقيق هذا الطموح، خصوصاً في ما يتعلق بمستعملي الدراجات النارية الذين يمثلون واحدة من أكثر الفئات عرضة للخطر.

