كشف بنك المغرب في نشرته الشهرية الخاصة بالظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية، عن ارتفاع حاجيات السيولة لدى البنوك إلى 114 مليار درهم كمعدل أسبوعي خلال شهر يونيو 2025، مقارنة بـ108,7 مليار درهم في شهر ماي، في مؤشر يعكس الضغوط المستمرة التي تعرفها السوق النقدية.
وأفاد البنك المركزي بأن إجمالي تدخلاته في السوق بلغت 129 مليار درهم، موزعة بين 50,5 مليار درهم كـ”تسبيقات لمدة 7 أيام”، و44,6 مليار درهم عبر عمليات إعادة الشراء لأجل شهر و3 أشهر، إلى جانب 33,9 مليار درهم من القروض المضمونة طويلة الأجل.
يأتي هذا التوسع في تدخلات بنك المغرب في سياق ظرفية مالية تتسم بتنامي حاجيات الأبناك للسيولة، وذلك رغم استقرار معدلات الفائدة المرجعية عند 3%، ما يعكس استمرار التوتر النسبي في سوق النقد، في وقت ارتفع فيه متوسط الحجم اليومي للمبادلات بين البنوك إلى 4,4 مليار درهم، بينما بلغ سعر الفائدة المتوسط المرجح 2,25%.
وعلى مستوى سوق الادخار، أظهر التقرير أن أسعار الفائدة الدائنة واصلت منحاها التنازلي، حيث تراجعت بمقدار 36 نقطة أساس إلى 2,36% بالنسبة للودائع لأجل 6 أشهر، وبواقع 3 نقاط أساس إلى 2,7% للودائع لسنة واحدة. كما تم تحديد سعر الفائدة الأدنى على حسابات التوفير في الفصل الثاني من 2025 عند 1,91%، مسجلا تراجعًا بـ30 نقطة أساس مقارنة بالفصل السابق.
أما على مستوى القروض البنكية، فقد سجل التقرير تراجعًا طفيفًا في أسعار الفائدة المدينة خلال الربع الأول من 2025، حيث انخفض المعدل الإجمالي بـ10 نقاط أساس ليستقر عند 4,98%.
وتُظهر المعطيات تراجعًا في الفائدة المطبقة على قروض المقاولات غير المالية إلى 4,84%، مع هبوط واضح في تسهيلات الخزينة (4,73%)، يقابله ارتفاع في قروض التجهيز (5,14%) وقروض الإنعاش العقاري (5,49%)، في ظل محاولات دعم القطاعات الإنتاجية مع الحذر من مخاطر التمويل العقاري.
وفي ما يتعلق بحجم المقاولات، لوحظ تراجع ملحوظ في الفائدة على القروض المقدمة للمقاولات الكبرى بـ122 نقطة أساس لتبلغ 4,96%، في حين انخفضت الفائدة بالنسبة للشركات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة بـ9 نقاط أساس فقط إلى 5,61%، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة قنوات التمويل لفئة المقاولات الصغرى.
وبخصوص قروض الخواص، فقد ارتفعت أسعار الفائدة بـ17 نقطة أساس لتصل إلى 5,96%، مدفوعة أساسًا بزيادة في فائدة قروض الاستهلاك إلى 7,13%، في حين شهدت قروض السكن شبه استقرار عند 4,74%، وهو ما ينسجم مع توجهات السوق العقارية التي لا تزال حذرة وسط تصاعد التكاليف وضعف الطلب.
يعكس هذا التباين في مؤشرات السيولة وأسعار الفائدة، توجّه بنك المغرب إلى تيسير نقدي حذر، من خلال تعزيز تدخلاته لدعم السيولة، مقابل استقرار في الفائدة المرجعية، وسط مخاوف من الضغط التضخمي من جهة، وتراجع القدرة الشرائية للأسر من جهة أخرى.
ويبدو أن التوازن بين التحفيز المالي والضبط النقدي سيظل الشغل الشاغل للبنك المركزي خلال النصف الثاني من العام، خصوصًا في ظل رهانات تحفيز النمو دون خلق اختلالات في السوق النقدية أو دفع الأبناك نحو المخاطر الائتمانية المرتفعة.

