لا حديث بين ساكنة تطوان والنواحي بسبب تصاعد التوتر بين شركة “أمانديس” المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء بمدينة تطوان والمواطنين موجهاً مدفعيته الثقيلة نحو الشركة التي لم تعد علاقتها بالساكنة تدار بمنطق الخدمة العمومية بقدر ما تحولت – حسب توصيفات متزايدة – إلى كيان تجاري لا يتورع عن استعمال أساليب وصفت بـ”الابتزازية” في تحصيل الفواتير مرتبطة بالغرامات غير القانونية وليس لها علاقة بالدفتر التحملات بين الجماعة والشركة
،من هنا يتساؤل الرأي العام “هل أصبحت ساكنة تطوان رهينة لدى شركة أمانديس؟”، مشيراً إلى أن الشركة تعمد إلى فرض غرامات خيالية على المواطنين والتسريع في توجيه الإنذارات بقطع الخدمة، أحياناً بعد مرور أسبوع فقط على تاريخ الفاتورة، وهي ممارسات وصفها بالمتعارضة مع بنود دفتر التحملات.في ظل الواقع المزري
الذي تعيشه تطوان، ، لم يعد محصوراً في شكاوى فردية، بل تحوّل إلى “نمط متكرر من التضييق على المواطن”، وسط ظروف اقتصادية صعبة تمر بها المدينة، زادها تعقيداً فشل السياسات الحكومية في توفير بدائل حقيقية بعد توقيف التهريب المعيشي، وانهيار حلم “منطقة الأنشطة الاقتصادية” بالفنيدق رغم ما كلفته من ميزانية عمومية.
وزاد من تعقيد الوضع تكليف شركات مناولة بمهام تبليغ الإشعارات، وهي شركات تُثار حولها تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصاً عندما تسلم إشعارات في أماكن يصعب حتى تحديد هوية قاطنيها، أو في آجال قصيرة بشكل متعمد يُفقد المتلقي فرصة التسوية أو الاعتراض.
لكن الواقع يثبت أن الإنذارات تُرسل بشكل مباغت ومتعجل، في تجاوز صريح للقواعد المتفق عليها في عقد التدبير المفوض، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال الرقابة والمسؤولية المؤسساتية.
ومع اقتراب موعد انتهاء عقد تدبير “أمانديس” سنة 2026، تتزايد الأصوات المنادية بإعادة تقييم جدوى استمرار العلاقة التعاقدية مع الشركة وفق نفس الأسس السابقة، لا سيما في ظل ضعف المقاربة الاجتماعية، وانعدام سياسة القرب، وغياب أي تصور واقعي للتعاطي مع هشاشة الوضع المعيشي لفئات واسعة من المواطنين.
من هنا يتساؤل الرأي أين هي لجنة التتبع والمراقبة – إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في ضمان احترام الشركة لبنود الاتفاق، بما يضمن حماية المستهلك، والحفاظ على كرامة المواطن، وإعادة التوازن المفقود بين منطق الربح التجاري والمبدأ الإنساني والاجتماعي.
إن ما تعيشه مدينة تطوان اليوم لا يمكن فصله عن السياق العام المتأزم، حيث تتحوّل الخدمات الأساسية إلى أدوات ضغط على الفئات الهشة بدل أن تكون حقاً مضموناً.
أما شركة “أمانديس”، فبات استمرارها في تدبير هذا المرفق الحيوي مرهوناً بإعادة النظر في تعاقداتها وسلوكها العملي، وإلا فإن صيف تطوان الاجتماعي قد يتحول إلى شتاء احتجاجي طويل، لا تنفع معه الإنذارات ولا تبريرات الربح.
مراسل صحفي اقبايو لحسن

