Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

اعتصام مفتوح للمحامين بالرباط.. احتجاجات تتهم وهبي باستهداف استقلال المهنة

قبل ساعات من انطلاق مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة داخل المؤسسات التشريعية، انتقلت معركة المحامين مع وزارة العدل إلى الشارع، بعدما دشنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، صباح اليوم الاثنين بالرباط، اعتصاما مفتوحا أمام البرلمان، في تصعيد غير مسبوق يعكس حجم الاحتقان الذي يرافق هذا الورش التشريعي.

وشهدت الساحة المقابلة لمبنى البرلمان توافد مئات المحامين والنقباء الحاليين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات من مختلف جهات المملكة، استجابة لدعوة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للمشاركة في اعتصام مفتوح يتزامن مع الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة.

ورفع المحتجون شعارات تدافع عن استقلالية المحاماة وترفض ما يعتبرونه “تدخلا تشريعيا” في التنظيم الذاتي للمهنة، مؤكدين أن مطالبهم لا ترتبط بمصالح فئوية بقدر ما تتعلق بحماية إحدى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة واستقلال القضاء.

وقال المحامي بهيئة الرباط محمد شماعو، نائب رئيس جمعية “عدالة من أجل محاكمة عادلة”، إن المعركة الحالية “ليست معركة المحامين وحدهم، وإنما معركة من أجل القانون واستقلال مهنة المحاماة”، معتبرا أن استقلالية المهنة تمثل ضمانة دستورية لحماية حقوق المتقاضين قبل أن تكون امتيازا للمحامين.

وأوضح شماعو أن التنظيم الذاتي للمهنة يعد من المبادئ المعترف بها دوليا، مشيرا إلى أن المحاماة “لا يمكن أن تؤدي رسالتها وهي خاضعة لأي جهاز حكومي”، وأن المقصود بالتنظيم الذاتي هو تدبير الهيئات المهنية لشؤونها الداخلية في إطار القانون، وليس الانفصال عن مؤسسات الدولة أو المنظومة القضائية.

ويرى المحتجون أن مشروع القانون في صيغته الحالية يتضمن مقتضيات تمس جوهر هذا التنظيم الذاتي، من بينها نقل بعض اختصاصات التكوين إلى وزارة العدل، والتدخل في تدبير بعض شؤون الهيئات المهنية، إلى جانب تعديلات مرتبطة بشروط الترشح لمنصب النقيب وآليات تدبير بعض الجوانب المالية الخاصة بالمهنة.

وأكد شماعو أن لجوء المحامين إلى الاعتصام المفتوح جاء بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار، معتبرا أن المشروع عرف، خلال مساره التشريعي، تعديلات لم تكن محل توافق بين الحكومة وممثلي المهنة، وأن النسخة التي يجري الدفع بها داخل البرلمان تختلف عن الصيغة التي سبق أن شكلت أرضية للنقاش مع رئاسة الحكومة.

وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”التدخل غير المسبوق” في استقلالية المحاماة، متهما وزارة العدل بإدخال تعديلات تمس بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها التنظيم المهني، ومؤكدا أن المحامين سيواصلون التصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم.

كما أشار إلى أن القضية تجاوزت الإطار الوطني، مذكرا بمراسلة سابقة صدرت عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، والتي عبرت فيها عن ملاحظات بخصوص بعض مقتضيات المشروع، معتبرا أن ذلك يعكس البعد الحقوقي والدولي للنقاش الدائر حول القانون.

من جهتها، تؤكد جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن احتجاجها لا يستهدف تعطيل مسار إصلاح العدالة، وإنما يهدف إلى ضمان صدور قانون يحافظ على استقلال المهنة ويصون مكانتها الدستورية كشريك أساسي في تحقيق العدالة وحماية حقوق الدفاع.

في المقابل، تتمسك وزارة العدل بمشروع القانون باعتباره جزءا من ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، فيما يتواصل الجدل بين الطرفين حول عدد من المقتضيات التي يعتبرها المحامون مسا باستقلاليتهم، بينما ترى الوزارة أنها تدخل في إطار تطوير الحكامة وتعزيز شفافية تدبير القطاع.

ويأتي هذا الاعتصام المفتوح بعد سلسلة من الوقفات والاحتجاجات والإضرابات المهنية التي خاضها المحامون خلال الأسابيع الماضية، ما ينذر باستمرار التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية والتشريعية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام استئناف الحوار أو ستدفع نحو مزيد من التصعيد

Exit mobile version