اقبايو الحسن
باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات موسعة مع عميد شرطة يدعى (ج، ح) كان يزاول مهامه بالدائرة الأمنية الأولى بمدينة تطوان، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتجاوزات مهنية محتملة تعود إلى فترة اشتغاله نائبا لرئيس الشرطة القضائية بمدينة سيدي قاسم، فضلاً عن معطيات أخرى مرتبطة بمهامه الأمنية اللاحقة بمدينة تطوان.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن عناصر الفرقة الوطنية حلت بشكل مفاجئ بمقر عمل المعني بالأمر، حيث جرى توقيفه مؤقتا عن مزاولة مهامه، مع حجز هاتفه الشخصي وعدد من الأجهزة الإلكترونية وإخضاعها للخبرة التقنية، كما شملت الإجراءات تفتيش مقر سكناه وحجز وثائق ومعطيات يُرتقب أن تساهم في كشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتندرج هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، في إطار السياسة التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني الرامية إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها المساس بنزاهة المرفق الأمني أو التأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات إنفاذ القانون.
وتشير المعطيات الأولية المتداولة إلى أن التحقيقات تركز على فحص محتويات الهاتف والأجهزة المحجوزة، إلى جانب التحقق من طبيعة بعض العلاقات والاتصالات التي يشتبه في ارتباطها بجهات أجنبية، يُعتقد أنها كانت تتوصل بمعطيات أو معلومات تتعلق بمسؤولين أمنيين بهدف نشرها أو استغلالها في حملات تشهيرية. كما يجري التحقق من معطيات أخرى مرتبطة بفترة عمله السابقة بمدينة سيدي قاسم.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الأبحاث تشمل أيضا مراجعة عدد من الشكايات والرسائل المجهولة التي كانت تصل إلى جهات مركزية وتتضمن اتهامات موجهة إلى مسؤولين وموظفين أمنيين في مدن مختلفة، من بينها سيدي قاسم والقنيطرة وتطوان، وذلك من أجل التحقق من مدى صلتها بالمعني بالأمر والوقوف على خلفياتها وأهدافها المحتملة.
وفي مدينة سيدي قاسم، أعادت أخبار التوقيف إلى الواجهة نقاشا محليا حول مرحلة اشتغال المسؤول الأمني الموقوف بالمدينة، حيث تداول عدد من المواطنين والمتابعين روايات وانتقادات سابقة كانت تثار بشأن بعض الخروقات والتجاوزات المرتبطة بتدبير ملفات قضائية وأمنية خلال تلك الفترة وصلت حد التلاعبات بالملفات في خرق للقانون وخيانة الأمانة.
وتبقى هذه المعطيات في حدود الادعاءات المتداولة محليا، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية الجارية تحت إشراف الجهات المختصة.
وأكدت المصادر ذاتها أن البحث لا يزال في مراحله الأولية، وأن جميع الفرضيات تبقى مفتوحة إلى حين انتهاء الخبرات التقنية والأبحاث الميدانية والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن احترام المساطر القانونية وترتيب الآثار القانونية المناسبة بناء على النتائج النهائية للتحقيق.
وتواصل الجهات المختصة أبحاثها لكشف كافة خيوط القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة، في واحدة من الملفات التي تحظى بمتابعة واسعة بالنظر إلى طبيعة الوظيفة التي كان يشغلها المعني بالأمر وحساسية المعطيات الأمنية المرتبطة بها

