كشف حزب الاتحاد الدستوري، الاثنين، عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول)، تحت شعار «المغرب بسرعة واحدة»، متضمناً حزمة من المقترحات التي تركز على القدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والطاقة، والأمن الغذائي، والتقاعد، في إطار أربعة التزامات وطنية كبرى.
وخلال ندوة صحافية عقدها بمدينة الدار البيضاء، قال الحزب إن المغرب يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تتمثل في الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية، والتحولات التي يعرفها سوق الشغل، إلى جانب الحاجة إلى إصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتعزيز الطبقة المتوسطة، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة.
محاربة الوسطاء واستقرار الأسعار
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، يقترح الحزب تعزيز آليات مراقبة الأسواق وتتبع مسالك التوزيع، مع تشديد إجراءات محاربة المضاربة والاحتكار.
كما يدعو إلى تقليص عدد الوسطاء، خصوصاً غير المنتجين منهم، في سلاسل توزيع المواد الأساسية، مع تنظيم الأسواق، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتحسين مسارات التسويق والتوزيع من المنتج إلى المستهلك، بهدف الحد من تقلبات الأسعار.
الأمن الغذائي والسيادة الإنتاجية
ويرى الاتحاد الدستوري أن الأمن الغذائي يمثل أحد مكونات السيادة الوطنية، في ظل التقلبات المناخية والاضطرابات الدولية، داعياً إلى توجيه السياسة الفلاحية نحو تلبية الطلب الداخلي، مع إعطاء الأولوية لإنتاج المواد الأساسية.
ويتضمن البرنامج، في هذا الإطار، دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتطوير الصناعات الغذائية، وإحداث وحدات للتحويل الصناعي بالقرب من مناطق الإنتاج، إلى جانب تحسين الولوج إلى التمويل والمواكبة التقنية، بما يسهم في تثمين المنتوج الوطني وتقليص التبعية الغذائية.
تسريع الانتقال الطاقي
وفي قطاع الطاقة، يقترح الحزب تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، مع تشجيع الإنتاج الذاتي للطاقة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتحديث البنيات التحتية، بما يعزز الأمن الطاقي ويحد من تأثير تقلبات الأسواق الدولية على الاقتصاد الوطني.
التشغيل وربط الاستثمار بإحداث مناصب العمل
ويولي البرنامج أهمية خاصة لملف التشغيل، من خلال ربط التحفيزات الاستثمارية بخلق فرص الشغل، وتوجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على توفير مناصب العمل.
كما يقترح تطوير برامج التكوين المستمر وإعادة التأهيل المهني، ودعم المقاولة والتشغيل الذاتي، وتحديث آليات الوساطة في سوق الشغل، وتعزيز التوجيه المهني، وربط التكوين باحتياجات الاقتصاد الوطني.
ويتضمن البرنامج أيضاً إجراءات تستهدف تسهيل ولوج الشباب إلى سوق الشغل، وتحسين مواكبة الباحثين عن العمل، وتشجيع المقاولات على الاستثمار في تكوين وتأهيل مواردها البشرية.
الصحة والتعليم ضمن أولويات الإصلاح
وفي المجال الصحي، تعهد الحزب بتبسيط نظام المواعيد وتقليص آجال الانتظار، والرفع من ميزانية القطاع، وتعزيز البنيات الصحية، خصوصاً في المناطق النائية.
كما يقترح إحداث ملف طبي موحد لكل مواطن، يضم مختلف المعطيات الصحية، إلى جانب توسيع التغطية الصحية، واعتماد تحفيزات ضريبية لفائدة المهنيين العاملين في المناطق التي تعاني خصاصاً في الخدمات الصحية.
أما في قطاع التعليم، فيدعو الحزب إلى إصلاح شامل للمنظومة التعليمية، يقوم على مراجعة المناهج والبرامج، وتعزيز اللغات والمهارات الرقمية، وترسيخ قيم المواطنة والتطوع وروح المبادرة.
كما يتضمن البرنامج إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وتحسين أوضاع الأطر التربوية، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتعميم التعليم الأولي، مع ربط التكوين بسوق الشغل وإشراك الفاعلين الاقتصاديين في إعداد البرامج التكوينية.
إعادة إدماج السجناء وإصلاح التقاعد
وفي الجانب الاجتماعي، يقترح الاتحاد الدستوري برامج لإعادة إدماج السجناء السابقين، ترتكز على التأهيل داخل المؤسسات السجنية، والمواكبة الاجتماعية والمهنية بعد الإفراج، بهدف الحد من العودة إلى الجريمة وتعزيز الاندماج المجتمعي.
كما يخصص البرنامج حيزاً لإصلاح منظومة التقاعد، من خلال الدعوة إلى ضمان استدامتها المالية، والحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين، وتحسين التغطية الاجتماعية والصحية، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالحصول على الحقوق التقاعدية والخدمات الصحية.
ويقدم الحزب هذه المقترحات ضمن برنامج انتخابي يركز على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مع ربط الإصلاحات المقترحة بأهداف تحسين الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار، وتعزيز النمو وخلق فرص الشغل.

