الحسن اقبايو
أثار الانفصالي الطالب علي سالم موجة جدل واسعة بعد ظهوره في حوار تلفزيوني على إحدى القنوات الإسبانية، وجّه من خلاله نداءً مباشرًا إلى سكان مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين وإلى السلطات الإسبانية، دعاهم فيه إلى «المقاومة» من أجل كبح ما وصفه بـ«الغزو المغربي»، على حد تعبيره، معتبرًا أن ما يقومون به ليس دفاعًا عن سبتة ومليلية وحدهما، بل دفاعًا عن «بلد بأكمله» وعن «نموذج للحياة في الحرية والكرامة».قواميس وموسوعات
خرجة بدت للوهلة الأولى كخطاب تعبوي موجّه إلى جمهور إسباني، لكنها في العمق كشفت عن تناقض صارخ يضع صاحبها أمام مساءلة حقيقية. فالرجل الذي بنى حضوره الإعلامي لعقود على شعارات مناهضة للاستعمار والدفاع عن حق الشعوب في تقرير المصير، يظهر اليوم من مدريد مدافعًا شرسًا عن واحد من أقدم أشكال الاستعمار في العالم في سبتة ومليلية، بل ومحرضًا القوة الاستعمارية نفسها على مقاومة أصحاب الأرض الشرعيين.
وفي قراءة لهذه الخرجة الخطيرة قال أحد الخبراء في السياسات الأمنية والعلاقات الدولية إن ما صدر عن الانفصالي الطالب علي سالم هو سقوط مدوٍّ في فخ التناقض السياسي والأخلاقي.
و أن الدعوة التحريض الموجّهة إلى الإسبان في سبتة ومليلية المحتلتين من أجل المقاومة لصد ما يسميه الغزو المغربي، تكشف أن الرجل لم يعد يتحدث من موقع مناهض للاستعمار، بل أصبح ناطقًا باسم الاستعمار نفسه ومدافعًا عن استمراره

