Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

البابا ليو يحذر من أزمة عالمية عميقة ويدعو أوروبا إلى تفضيل السلام على التسلح

حذر البابا ليو من تفاقم الأزمات التي يشهدها العالم نتيجة تصاعد النزاعات المسلحة وتنامي الاستقطاب السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، معتبرا أن البشرية تواجه “أزمة روحية وثقافية عميقة” تهدد أسس التعايش والاستقرار الدولي.

وفي خطاب غير مسبوق ألقاه، اليوم الاثنين، أمام البرلمان الإسباني، أكد البابا أن العالم يعيش مرحلة تتسم بتزايد العنف وانعدام الثقة بين الشعوب والدول، مشددا على أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يمكن أن يشكل بديلا للحلول السياسية والدبلوماسية.

وقال البابا ليو إن “الأسلحة قد تفرض صمتا مؤقتا، لكنها لا تستطيع أبدا بناء سلام حقيقي ودائم”، في رسالة جاءت بالتزامن مع تجدد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واستئناف المواجهات بين إسرائيل وإيران بعد فترة من الهدوء النسبي.

وشكل الخطاب إحدى أبرز المواقف السياسية الدولية التي عبر عنها البابا منذ توليه منصبه، حيث خصص جزءا مهما من كلمته لقضية الهجرة، معتبرا أن التخلي عن المهاجرين واللاجئين يمثل تحديا أخلاقيا للنظام الدولي برمته.

ودعا البابا الحكومات إلى تجاوز المقاربات الأمنية المرتبطة بتدبير الهجرة، والعمل على معالجة الأسباب العميقة التي تدفع ملايين الأشخاص إلى مغادرة بلدانهم، وفي مقدمتها الحروب والفقر والتغيرات المناخية وانعدام فرص التنمية.

وجاءت هذه الرسائل قبل أيام من اختتام زيارته الرسمية إلى إسبانيا، والتي تضمنت لقاءات مع مهاجرين ومشردين وعدد من الفاعلين المدنيين، حيث شدد مرارا على أهمية التضامن الإنساني ورفض خطاب الانقسام والكراهية.

وفي محور آخر، وجه البابا تحذيرا بشأن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى “يقظة أخلاقية صارمة” تحول دون توظيف هذه التكنولوجيا في الحروب والنزاعات المسلحة.

وأكد أن التطور التكنولوجي يجب أن يظل خاضعا للضوابط الأخلاقية والإنسانية، مجددا دعواته السابقة إلى الحكومات والمؤسسات الدولية للتريث في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية وضمان عدم تحولها إلى أدوات تهدد الأمن والسلم الدوليين.

كما عبر البابا عن قلقه من الارتفاع المتواصل في الإنفاق العسكري داخل أوروبا، معتبرا أن سباق التسلح المتزايد لا يساهم في تعزيز الأمن بقدر ما يعمق مناخ التوتر وعدم الاستقرار.

وأكد أن الأولوية ينبغي أن تمنح للدبلوماسية والحوار وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، معتبرا أن بناء السلام يتطلب استثمارات أكبر في التنمية والعدالة الاجتماعية والتعاون بين الشعوب بدل توجيه المزيد من الموارد نحو التسلح.

وحظيت كلمة البابا ليو باستقبال حار من أعضاء البرلمان الإسباني الذين صفقوا له مطولا، في زيارة وصفت بأنها تاريخية، باعتبارها المرة الأولى التي يلقي فيها بابا للفاتيكان خطابا مباشرا أمام المؤسسة التشريعية الإسبانية.

Exit mobile version