تسعى البرتغال إلى إعادة تحريك مشروع الربط الكهربائي البحري مع المغرب، من خلال البحث عن مصادر تمويل أوروبية واستثمارات من القطاع الخاص، في محاولة لتجاوز الكلفة المرتفعة للمشروع وضمان شروط مالية تسمح بإخراجه إلى حيز التنفيذ.
وأكدت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية أن الرباط ولشبونة ما تزالان ملتزمتين بالمضي في هذا المشروع، غير أن إنجازه، وفق التصور الحالي، يتطلب انخراط مستثمرين خواص أو الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي، في ظل صعوبة الاعتماد على التمويل العمومي وحده بالنسبة إلى مشروع بهذا الحجم والكلفة.
وترى الحكومة البرتغالية أن الربط الكهربائي مع المغرب قد يشكل ورقة إضافية لتعزيز أمن الطاقة، خصوصاً في حالات حدوث اضطرابات واسعة في الشبكة. فرغم ارتباط البرتغال بالسوق الكهربائية الإيبيرية عبر إسبانيا، فإن انقطاعاً شاملاً قد يفرض عليها إعادة تشغيل منظومتها الكهربائية بشكل مستقل، وهو ما يجعل وجود مسار إضافي للربط مع المغرب عاملاً مهماً في تعزيز مرونة الشبكة.
وجرى بحث مستقبل المشروع خلال اجتماع جمع الوزيرة البرتغالية بوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية في يوليوز الماضي بمدينة لشبونة، حيث جدد الجانبان التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للربط بين الضفتين، باعتباره مشروعا يمكن أن يعزز التعاون الطاقي بين أوروبا وإفريقيا.
وفي هذا الإطار، يتجه المغرب والبرتغال إلى التواصل مع المفوضية الأوروبية المكلفة بالطاقة، بهدف عرض المشروع وبحث إمكانية الاستفادة من آليات الدعم والتمويل الأوروبية، إلى جانب دراسة مقترح تصنيفه ضمن المشاريع ذات الاهتمام الأوروبي المشترك.
وكانت التكلفة التقديرية للمشروع قد تجاوزت في مراحل سابقة 800 مليون يورو، إلا أن هذه القيمة مرشحة للمراجعة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الأشغال والتجهيزات، فضلاً عن احتمال إدخال تعديلات على المسار المقترح للكابل البحري.
وبالتزامن مع المساعي الحكومية، فتحت السلطات البرتغالية المجال أمام الشركات الخاصة، ولا سيما الفاعلين في قطاعي الطاقة وتوزيع الكهرباء، لإبداء اهتمامهم بالمشروع وتقديم مقترحات تتعلق بكيفية إنجازه والمساهمة في تمويله.
ويعود أصل المشروع إلى سنة 2018، حين أطلق المغرب والبرتغال مناقصة دولية لإعداد دراسة تقنية ومالية حول إمكانية إنشاء ربط كهربائي بحري بين البلدين عبر مضيق جبل طارق، قبل أن يتوج التعاون بتوقيع إعلان مبادئ مشترك يرمي إلى تطوير الشراكة في مجال الطاقة.
ولا ينفصل هذا التوجه عن استراتيجية البرتغال الرامية إلى تعزيز مرونة منظومتها الكهربائية، إذ تعمل الحكومة على رفع قدرات تخزين الطاقة إلى نحو 6.9 جيجاوات في أفق سنة 2030، ثم إلى 9.76 جيجاوات بحلول 2040.
وتراهن لشبونة على أن توسيع التخزين، إلى جانب تنويع شبكات الربط الكهربائي، سيساعد على استقرار الشبكة ورفع قدرتها على مواجهة التقلبات في الإنتاج والاستهلاك، مع تقليص الاعتماد تدريجياً على محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة.
كما تراهن البرتغال على أن الجمع بين الطاقات المتجددة وقدرات التخزين والربط مع أسواق جديدة، من بينها المغرب، سيسهم في توفير كهرباء أكثر استقراراً وأقل تكلفة، مع دعم انتقال البلاد نحو منظومة طاقية أكثر نظافة واستدامة.

