في أجواء مشحونة بالنقاش والاصطفاف السياسي، صوّت البرلمان الأوروبي أمس الأربعاء بمدينة ستراسبورغ على الاعتراض المقدم ضد اللائحة المتعلقة بوسم منشأ الخضر والفواكه المستوردة من الأقاليم الجنوبية للمغرب، قبل أن ينتهي الأمر برفضه بعد نقاش طويل.
ولم ينجح مقدّمو الاعتراض في بلوغ العتبة القانونية المطلوبة، رغم حصولهم على أغلبية نسبية داخل الجلسة، إذ لم يرتفع عدد الأصوات المؤيدة للاعتراض إلى سقف 361 صوتاً، وهو ما جعل محاولة إسقاط اللائحة تفشل، ويفتح الباب أمام دخولها حيّز التنفيذ بالشكل الذي اقترحته المفوضية الأوروبية منذ البداية.
النقاش الذي سبق عملية التصويت أعاد إبراز التباينات الحادة داخل البرلمان، بعدما وجدت أحزاب يمينية متشددة نفسها في خندق واحد مع تيارات يسارية راديكالية، بدعوى أنّ النص الحالي “غامض” ولا يقدّم تمييزاً واضحاً بين المنتوجات القادمة من الصحراء وتلك الآتية من باقي مناطق المغرب.
في المقابل، شددت مجموعات برلمانية وازنة على أن أي تعديل قد يربك العلاقات التجارية الراسخة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معتبرة أن الحفاظ على صيغة اللائحة الأصلية هو الخيار الأكثر اتزاناً.
وبإسقاط الاعتراض، تصبح اللائحة معتمدة بشكل نهائي دون تعديل، وهو ما يشكل مكسباً سياسياً وقانونياً للمغرب في ملف كثير الجدل داخل المؤسسات الأوروبية، ويؤكد في الوقت نفسه ثبات الشراكة التجارية بين الرباط وبروكسيل في واحد من أكثر الملفات حساسية داخل القارة.

