Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

البرلمان الأوروبي يمهد لمراكز خارجية لمعالجة اللجوء… وتشديد جديد يضع المغرب ضمن “الدول الآمنة”

خطا البرلمان الأوروبي خطوة متقدمة نحو إرساء مقاربة أكثر تشددًا في تدبير ملفات الهجرة واللجوء، بعد تصويت أعضائه على تعديلات قانونية تتيح توسيع خيارات ترحيل طالبي اللجوء إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، حتى في حال عدم إقامتهم السابقة فيها أو عدم وجود صلة مباشرة تربطهم بها، شريطة إبرام اتفاق مسبق مع الدولة المعنية.

وبحسب ما أوردته صحيفة The Guardian البريطانية، فإن الإطار الجديد، المرتقب دخوله حيز التنفيذ ابتداء من يونيو 2026، يفتح الباب أمام إنشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، بما يسمح بنقل بعض الملفات إلى دول ثالثة، في سياق مساعٍ أوروبية لإعادة ضبط سياسة الهجرة وسط ضغوط سياسية متصاعدة.

توسيع مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”

أقر البرلمان الأوروبي كذلك إنشاء قائمة موسعة لـ”الدول الثالثة الآمنة”، وهي دول ستُخضع طلبات القادمين منها لإجراءات سريعة، ما قد يقلص فرص قبول طلباتهم. وتضم القائمة دولاً مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل جورجيا وتركيا، إلى جانب بنغلادش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس.

إدراج المغرب ضمن هذه القائمة يعني أن طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين مغاربة ستُعالج وفق مساطر مُعجلة، مع افتراض مبدئي بأن البلد يُعتبر آمناً، وهو ما قد ينعكس مباشرة على نسب القبول وإجراءات الطعن.

دعم لاتفاقيات ثنائية مثيرة للجدل

ويعكس التصويت البرلماني دعماً لاتفاقيات سابقة أثارت نقاشاً واسعاً، من قبيل اتفاق إيطاليا مع ألبانيا لإنشاء مراكز استقبال خارج الأراضي الإيطالية، واتفاق الحكومة الهولندية مع أوغندا بشأن ترحيل أشخاص رُفضت طلبات لجوئهم.

هذه المقاربة، التي تقوم على “تدويل” معالجة ملفات اللجوء، تواجه انتقادات من منظمات حقوقية أوروبية، تعتبر أن نقل طالبي اللجوء إلى دول لا تربطهم بها صلة قد يقوض الضمانات القانونية ويضعف حماية الحقوق الأساسية.

ضغط سياسي وصعود اليمين

يأتي هذا التحول في سياق أوروبي يتسم بتزايد نفوذ الأحزاب الوطنية واليمينية المتطرفة، خصوصاً منذ موجة اللجوء الكبرى سنة 2015، التي تجاوز خلالها عدد طالبي اللجوء 1,3 مليون شخص. ومع استمرار الهجرة غير النظامية وتنامي الخطاب المتشدد، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إظهار قدر أكبر من الحزم في إدارة حدوده.

ويرى مراقبون أن إنشاء مراكز خارجية لمعالجة الطلبات يمثل محاولة للتوفيق بين الالتزامات القانونية للاتحاد في مجال حماية اللاجئين، والضغوط الداخلية المطالبة بتقليص أعداد الوافدين، غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهيناً بمدى احترامها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبقدرة الدول الشريكة على ضمان شروط استقبال عادلة وآمنة.

في المحصلة، يبدو أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة في سياساتها الهجرية، عنوانها تشديد الإجراءات وتوسيع مفهوم “الدولة الآمنة”، في ظل توازن دقيق بين الاعتبارات الأمنية والسياسية من جهة، والالتزامات الحقوقية من جهة أخرى.

Exit mobile version